ابراهيم الصياد يكتب خواطر اعلامي في رمضان !
كتب / ابراهيم الصياد
في شهر رمضان المبارك نجد أن مائدة القرآن حافلة لكل من يتدبر المعاني ونحن هنا نواصل الإبحار في المعاني والايات المتصلة بالاعلام وتعتبر الأخبار مصدر معرفة الاحداث خاصة المتصلة بالاهتمام الجمعي العام وهذا ما تم تاكيده في سورة الزلزلة : ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) اذن حديث الأخبار أو ما نطلق عليه اليوم نشرة الأخبار اليوم موجود منذ اكثر من 1400 عام .
ما يجعل العمل في الأخبار شرف لكل اعلامي واهم ما تتعلمه الدقة او البيان من التبين اي التحقق أو التدقيق وهو مصطلح اعلامي يدخل ضمن القيم التحريرية التي يتعلمها الصحفي أو الإعلامي لاكتساب مهارة كتابة الخبر : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ …) ماهو الفرق بين النبأ والخبر … النبأ هو خبر لكنه لم يكتمل بعد اما الخبر هو قصة متكاملة فدائما الخبر العاجل أو الطارئ هو نبأ ولهذا نفضل القول في نبأ عاجل وليس في خبر عاجل ! ياايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق (بنبأ ) ..
ابراهيم الصياد يكتب خواطر اعلامي في رمضان !
. ولم يقل بخبر ! أما الخبر هو النبأ اليقين الذي لا يحتمل التأويل (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) اذن النبأ لابد أن يمر بمرحلة التقين وفي لغة الاعلام نقول عنه المصداقية . credibility والشفافية Transparency اذن النبأ سابق للخبر وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ (أَخْبَارَهَا) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا! و الموضوعية objectivity من أهم القيم التحريرية في الخطاب الاخباري ولهذا يجب ان تتصف الرسالة الإعلامية الناجحة بالوضوح وعدم تعقيد المحتوى.
وننصح كل من يتصدى لمهمة تحرير الأخبار استخدام المفردات الشائعة عند كتابة النص والبعد عن المهجور منها ومن ادواتها استخدام الجمل القصيرة والوصول الى الهدف دون مقدمات أو أطناب . (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) ! وغياب الموضوعية في الخطاب الإعلامي يؤدي الى النفاق الذي يعتبر من الامراض التي غالبا ما تصيب الاعلام غير الملتزم بقواعد المهنية بمعنى التغاضي عن الحق والحقيقة والترويج للباطل والاكاذيب رغم وضوح الفارق بين الحق والباطل . ( ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ *).
ابراهيم الصياد يكتب خواطر اعلامي في رمضان !
اذن ودحل المشكلة واضح في الموضوعية objectivity والتوازن أو الوسطية (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) كما ان غياب الموضوعية يؤدي الى انتشار الشائعات remours وهي اخبار كاذبه Fake News يتم ترويجها بشكل يؤدي الى اصابة المجتمع بالضرر . وهي أما ان تكون متعمدة اي ان مصدرها يصنف على انه جهة معادية او ان تكون غير متعمدة اي ان مصدرها يجهل مخاطرها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) الفسوق هنا قد يحدث دون ان يدري المرء ويرتكب أخطاء تضر المجتمع وهذا ما يحدث اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي حيث ينزلق المستخدم الى مستنقع الشائعات دون ان يدري عندما يروج اخبارا كاذبة من خلال Facebook و Twitter وما شابه من منصات الإعلام الجمعي غير المحكوم بضوابط اخلاقية أو مهنية .
ويحدث هذا النوع من الشائعات تاثيرا ضارا بالمجتمع اكبر من تآثير الشائعة المتعمدة لأن الانتشار يكون أوسع واحيانا- بحسن نية- يقوم البعض بمهمة الترويج لشائعة مصدرها معاديا لهذا ليس غريبا ان نستخدم كلمة ( بيان ) عندما نريد اذاعة أو نشر خبر من مصدر موثوق فيه أو رسمي وينطبق هذا المعنى على البيانات العسكرية والسياسية والاقتصادية . البيان خبر مهم لم يذع إلا بعد تبينه أو التأكد من صحته! والبيان على النحو المتقدم يدحض الشائعة ولهذا نرى أن التعتيم على الأخبار يخلق بيئة صالحة لتنامي الشائعات.
ابراهيم الصياد يكتب خواطر اعلامي في رمضان !
وكلما تم كشف وتداول المعلومات كلما نجحنا في تحجيم أثر الأخبار الكاذبة! ما هو الفرق بين البلاغ والبيان: ورد في القرآن:” هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ” و” هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ” وورد ( ثم إن علينا بيانه ) البيان هو الرسالة و البلاغ إيصال الرسالة. قال الجوهري في الصحاح: البلاغ الإيصال وكذلك التبليغ والاسم منه البلاغ وأما البيان فهو الإيضاح والكشف عن المعنى المقصود إظهاره. إلا ان استخدام كلمة بيان في الاعلام هو الأكثر تداولا وربما اقتصر استخدام كلمة بلاغ على الامور القانونية والشؤون العدلية نقول بلاغ للنائب العام …. وللحديث بقية نرجو لكم صوما مقبولا وافطارا شهيا



