“لحظة صفع ظهري “

البحث عن الفرح في الأوقات الصعبة | مركز جيفرسون

بقلم الكاتبة/ نجمة عمر

قلت في نفسي مرة وأنا مقتنعة أنني برعت في الصبر :
سوف أخرج على الدنيا متنكرة بثوب الفرح وسوف أبالغ في تغيير لغتي ما استطعت فأكتب في الحب كلاما يجعل السماء تبتسم لأرى ما يصنع القدر بي…
لبست ثوبا أبيضا وقطفت باقة من الورد ثم اختليت في بيتي الصغير الذي لم أسعد في غرفه يوما وشرعت في الرقص … أراقص ذكرياتي بعد أن أوصدت الباب على قلبي حتى لا يبكي…
شعرت بالزيف يخنقني لأنني ألعب دور المبتهجة … لأنني أحاول تناسي حال الوطن الذي أحببت…
كنت أبتسم أمام المرآة وأسارع في مسح دموعي حتى لا يتفطن إلي أحد…
شرعت في التنكر مجددا حتى أحكمته… وبعد صمت وجدتني
قادرة على أن أكتب قصيدة وطنية … وألمس وجعي ،وأفتح قلبي ،وأرفع راية انهزامي وأضحك دون أن تسقط أقنعتي…
أو ينحرف الحزن عن طريق روحي…
عندئذ، خرجت للقدر مقوسة الظهر متكئة على صرختي كأنني المنتصرة على زمني…

صاح القدر في وجهي، أخذت أتستر على وجعي
وأستر وجهي …
كنت أرتعش …
كنت أمام صرختي…
كان ينهال على قلبي ضربا…
جبال الفرح تنهار وتسقط الحجارة..
حجر ا…حجرا
أطفال الحجارة …يرمون الظلم الكبير…
ضحكاتهم تتعالى…
يحملون ضوء الشمس على أكتافهم النحيلة…
الخيام تفرق…
حديد السقف يصدأ…
مبتسمة للجلاد لأنني جبانة…للبيت سيأوي تمردي…
كل الآباء والأمهات يغادرون الحياة ولا يتركون لنا بيتا…
يرموننا حينا ويزورون كوابيسنا تارة…
تجارة الحب الخاسرة…لا أحد سيبقى…
هل تحبني؟
حقا!
لا أظن…
لا تتلعثم فالحب لا ينطق ولا يكتب …هو يحس…
لا تتعب…
اهدأ…
الحب كذبة كبيرة…
لعبة الشعراء …
مصدر الهامهم غليان تقع في شراك العناكب…
يكتبون الدواوين ولا يذكروني اسمك …هم يخجلون من تاريخهم…ينتظرون التوفيق…
أما الشاعرات…فلا داعي للبحث عنهن فهم في جوف القصائد يغرقن ولن يمين الزمن بسوء فهن القوارب المهشمة…ويلزمهن انبعاث نحو جديد أسرتي السفينة النجاة فيأخذ من كل الكلام كلمتين متضادتين حتى يتم السلام والعدل ويقطع رؤوس كل الرجال …
كلهم؟
لا…
ليس كلهم…

كان يكتم الهواء على كل شيء …حتى أنفاسي المختلفة…اليتيمة المنظمة…
ضج صدري بالوخز …
أشعر بالألم…
يخيط خياط الموتى ثوب زفافي…
أمزق كل الصور…
أسرق العدل…
اقتص منهم بقصهم من يمين ومن شمالي وأبقى وحدي…
وحدي…
وحدي…
وحدي…
الصبر يمزق كل أشرعتي…
أغرق…وحدي…
وحدي…
وحدي…

أبحث عنك في عتمة الليل ولكنك لا تأتي…

أخذ الحب ينهرني نهرا شديدا وينهال على ظهري يصفعه…
ظبطت من نفسي كثيرا وواصلت تمثيل دوري وأخذت أستعطف الزمن بصوت هادئ مرتعش:
رأفة يا زمني …ارفق بوطني وقلبي…
لكنه لم يعبأ بتوسلي ودفعني دفعة كادت تسقطني على الأرض وأنا أغالب نفسي لأتمالك عن البكاء حتى لا يسقط عني قناع الفرح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى