جذور الوجع__ أرض النور والظلال سر الصندوق

الحزن العميق يزيد خطر الوفاة بنسبة 88% - الوئام

بقلم الكاتبة/ نجمة عمر

في ظلام دامس كانت الغابة كثيفة الحزن …تزاحم أوراقها الصفراء صفرة وجوه الرجال الأربعة فكل رجل كان من مهامه إيجاد مفتاح الغرفة المغلقة… صوت مخيف كان يلف الأعناق فترتعش فرائصهم خوفا … هواء بارد يلامس وجوههم فيعبث بثبات حركات أنفاسهم المتقطعة… طال مكوث الفرسان في الغابة دون الوصول لشيء و عودتهم للملك فارغي الكفوف يكون سببا لقطع رقابهم… اقتحم اليأس صفوفهم واستسلموا لحفيف الظلال … كانت الظلال تحرس أجسادهم الفارغة من أرواحهم… أرواحهم معلقة بين السماء والأرض والنجاة تكون في فتح الباب … المعبر محروس من رياح عاتية تقذف في الهواء كل شجاع… المفتاح ضائع… الوقت ينفذ… ولون السماء يشابه الرمل الجاف … غدت قلوبهم صحراء قاحلة والريح تصفر معلنة بداية الحرب بين الظلال والأرواح… انبعثت رائحة الجذوع والخشب المحترق من شقة الباب الخشبي وتعالت أصوات الفزع وتشابكت الانسان والتحمت فصنعت سياجا من شوك وملح مترسب…

تشق الصمت أصوات ضحكات أطفال فينبعث الخوف من جوف الغابة الحزينة…

قوة الحب عظيمة تسللت القلب من القلوب الأربعة… طرقت الباب بقوة الشوق والكبرياء…

انتفضت روح فارس من رماد الخوف … ابتعد عنهم فصار وحده يحارب ظله … استطاع الهروب من خوفه فتبدد ظله وتخلص من ذكريات الماضي الذي يعرف رائحة خوفه …

شوه ذكرياته بالنسيان… تحت كثبان الملح وطنه… قوة الحب تضيء دربه… السر غائب والمهر للأميرة صندوق يخفيه…

اقترب بروح المحارب من الباب الخشبي واستجمع ذكريات الوجع وصرخت روحه صرخة الرجال اللأربعة صرخة رجل واحد ..وفتح الباب بكلتى يديه ليتمزق الظلام وتتكسر خيوط الخوف وينفذ النور لقلبه ويتغلغل الضوء في الظلام فينهزم… فتح الباب المقفل محطما الأصفاد والأغلال … نزف جلده… ارتوت الأرض و تغير لون الجذع … عطر الكافور شديد…

أبيض وأسود … لون انغمس… رماد اندثر… روح العنقاء تراقص المطر…

استنشق الحرية … صرخ ربي نصرا…

نهضت الخيول وفتحت الحمائم عيونها وأزهرت الأرض… ثم نهض الفجر من سباته وتخمة الأنين وتدفق الرجال والنساء على الأرض … ومن بين الجموع ظهرت “نجمة” أميرة النور مبتهجة بالفرح العظيم… كانت الأميرة التي انتظرت فتح الباب لتصحو الأمة من نومها… مدت يدها نحو الفارس… ابتسمت… فابتسم الكون جثى على ركبتيه ،قبل يدها… قال: مولاتي … هذا هو الصندوق العجيب ملك يديك…

فتحت الأميرة الصندوق… رأت ما فيه… نزلت دمعة من الكريستال في جوفه… خبأت الفراشات حزنها والتف النور كرداء مغزول من كتان أبيض تحول لملمس الحرير بروح الأميرة… كانت روحها تسمو عن كل الحواس…

تقدم الظل نحوها وجثى… عفت عنه… بكت… دفنت السر في الأرض … اختفى الظل… توهج النور… تكحلت من رماد الإحتراق… أحكمت إغلاق الصندوق من جديد…

ارتفع الصوت … الله أكبر…الله أكبر… انقشع الضباب عن صعفان… لم يبق للشوك مكان في الأرض… عمت الأفراح … كان العرس في فلسطين…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى