فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

كتب /  فتحى ندا 

الزيادة تأكل الزيادة .. وزيادة . الآثار الإقتصادية والإجتماعية. لأى زيادة يتم الإعلان عنها في رواتب العاملين بالقطاعات الحكومية، أصبحت بديهية وعلى دراية بها أغلب العامة ويعلمها جميع الخاصة بطبيعة الحال. فعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة تلقى الجميع دروسا عملية وعلمية في الإقتصاد وعلوم الإجتماع .عبر جميع البرامج والنشرات الإقتصادية من خلال الشاشات الحكومية والخاصة، المحلية والإقليمية والعالمية وكذا وسائل التواصل الرقمى.

ويبقى الجانب الذى قد يُوصَف بأنه ” خفي ” لأنه كذلك بالنسبة للأغلبية الساحقة من الشعوب والذى في معظم الأحوال يكون الكشف عنه أو الخوض فيه مبكرا له أثر سلبى على نتائج وأهداف بعض من القرارات الاقتصادية. ألا وهو الجانب السياسي ≪ الدافع السياسي ≫ للقرار الإقتصادى. ومما لاشك فيه أن قرار زيادة الرواتب للعاملين في القطاعات الحكومية الذى أعلنه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى. في صبيحة يوم الخميس 02 مارس الجارى, والذى سبقه بساعات قليلة قرار زيادة أسعار المحروقات بالطبع له أهداف وآثار إقتصادية وإجتماعية. وخلفه دوافع وأهداف سياسية تتقاطع وتتشابك مع تلك الاجتماعية والإقتصادية. لاحظ وسمع وشاهد المتابعون الفرحة التي إختلطت بالحيرة والدهشة والأسئلة الحائرة التي تقرأها وتُشاهدها في عيون وملامح العامة.

 فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

وعلى ألسنة الخاصة تجد عبارات لاتُسمع وأسئلة لا تُطرح ومحاور لا تُناقش. لأن الآثار الاقتصادية والإجتماعية لزيادة الرواتب ≪ التي هي أشبه بجنين ولد ميتا ≫ .قضت عليها زيادة أسعار المحروقات، واستفاق فقط حوالي 04 أربعة ملايين من الشعب ” العاملين في القطاعات الحكومية ” واُسَرَهُم على حقيقة ∷ أن لا فائدة من هذه الزيادة إذ إرتفعت أسعار جميع السلع والخدمات والمواصلات قبل شهر من تاريخ إستحقاق وإستلام الراتب. مع الزيادة ∷ و ≪ يا فرحة ما تمت خدها البنزين وطار ≫، وعليه فإن الزيادتان لم تأتيا بخير ويمكن القول أن المعادلة الاقتصادية للعاملين بالقطاعات الحكومية .هي معادلة سالبة. حيث أن مُجموع فارق الزيادة في أسعار وتكلفة كل شئ يتم شراؤه خلال شهر. سيزيد بكثير عن مبلغ زيادة الراتب ( زيادة الراتب – الزيادة في أسعار وتكلفة كل شئ = سالب ؟؟$ ).

أما عن حوالي 26 ستة وعشرون مليون آخرون يعملون في القطاع الخاص. فلا توجد لهم معادلة أصلاً لأنهم واُسَرَهُم سيعانون ويتحملون عبئ زيادة المحروقات وكل شيء دون مقابل على رواتبهم. حيث أن قرار زيادة الرواتب لايشمل الجميع. وهم في إنتظار قرارات فردية من أصحاب القلوب الرحيمة من الأثرياء أصحاب المصانع والمزارع والشركات. هؤلاء وغيرهم من أصحاب العمل سينقلون عبئ أي تكلفة يتحملونها في سبيل الإنتاج مثل زيادة الرواتب. الى المستهلك النهائي. لمنتجاتهم (سلع وخدمات) أي سيرفعون الأسعار لتغطية الفارق في الرواتب إذا ما قرروا ذلك. هناك فئات أخرى لم تشملها زيادة الرواتب أو المعاشات والإعانات الممنوحة. عبر برامج الحماية الاجتماعية بواسطة وزارة التضامن.

 فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

وهؤلاء لهم الله وعباده الصالحون. مما ورد يجد المتابع وبتواضع أن نسبة تقارب الخمسين بالمائة 50% من الشعب تشعر بما يخشى القلم أن يبوح به ≪ تحت عناوين مثل: المساواة والعدالة الاجتماعية و….≫، هذه المشاعر الدفينة هي الخطر الحقيقى على الأمن والسلم المجتمعى. وبخاصة أن المتربصين بمصر وشعبها يُحسِنون تأجيج هذه المشاعر عبر كل الوسائل وخاصة الرقمية منها التي يصعب بل قد يكون مستحيلا السيطرة عليها .وتلافى أو مقاومة تأثيرها، كما يجد المتابعُ أن أي زيادة في الدخول – حاليا في ظل أزمات عالمية – تأتى بآثار سلبية وخطيرة سواء كانت الزيادة من الحكومة أو من القطاع الخاص. كما يلاحظ الباحث أن من أسباب الحيرة البادية على الوجوه والعبارات المعقودة على أطراف ألّسِنة المتخصصين.

هذا التعارُض الواضح بين هذه القرارات وبين إجراءات وسياسات البنك المركزى .لكبح جماح مُعدلات التضخم ” برفع سعر الفائدة وطرح شهادات عالية الفائدة. لسحب السيولة من السوق بغرض خفض الطلب وجزب المستثمر الأجنبي. وتعويض أصحاب رؤوس الأموال المحليين نوعا ما ” .وأيضا التعارُض مع مساعى مؤسسات مثل الجيش والشرطة لضبط الأسعار بالتوسع والإستمرار في تقديم المنتجات والسلع الأساسية للشعب .بأسعار مناسبة عبر المنافذ الثابتة والمتحركة وإقامة المعارض. تحت مسميات مختلفة، القراران الأخيران يتسببان في زيادة السيولة ورفع الأسعار .وربما في رفع معدلات الطلب مع مواكبة موسم ارتفاع الطلب سنويا حيث شهر رمضان ودخلة رمضان والأعياد الدينية .والحج والعَشرة الأوائل من ذي الحجة وعيد الأم وعيد الربيع وشم النسيم. وقتٌ تكالبت فيه الأعياد والمناسبات الهجرية والميلادية على مواطن لا حول له ولاقوة. أين كانت هى عقول الباحثين ومشورة المستشارين وخبرة المخططين.

 فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

وهنا تجدر الإشارة والتذكير بأن بحث ودراسة الآثار السلبية لأى قرار يتساوى في الأهمية بل قد يفوق أهمية تناول الإيجابيات، وفى هذا الصدد سبقنا الأوائل بالقول أن ” لا خاب من إستشار “، أي قرار يطال أثره الجميع يجب أن يُستشار فيه وتتم مناقشته مع من يمثلون الجميع وألا يقتصر ذلك على مجموعة من الموظفين. وبعض المستشارين اللذين يولون إهتمامهم لبعض الجوانب ويهمشون أو يغفلون عن بعضها ” بحكم التخصص ” والتي تكون في زمان أو مكان ما أهم وأخطر، ومصر من أخطر الأماكن على الدوام وتعيش حاليا أخطر الأزمنة التي تُحاك فيها المؤامرات والحروب الاقتصادية والسياسية.

 الدروس من الاقتصاد والاقتصادين تؤكد على حقيقة أن المبالغة في نسبة الربح مع الوقت تحرم الجميع من نسبة ربح معقولة ” الطمع يقل ما جمع ” حيث أن المغالاة في زيادة الأسعار وتحقيق أرباح طائلة. سيُغرى عدد كبير من أصحاب الأموال للدخول في هذا المجال المُربح ومن ثم سيرتفع الإنتاج والمعروض. عن الطلب وتتراجع الأسعار ويفقد الجميع نسبة كبيرة من الأرباح ويخرج صغار المنتجين من السوق وتكون الكثير من الأُسر الضعيفة والمتوسطة قد تضررت ويحدث الخلل في المجتمع. والحل والعلاج – في نطاق ما نتحدث عنه هنا – قد يكون في ما قيل أن:≪ خير الأمور أوسطها ≫.

 فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

فالمؤسسات الحاكمة والرقابية والمدنية والعُمالية والصناعية والتجارية والخدمية وعامة الشعب. الجميع في مركب واحدة. وقد سبق القول والعرض والنقاش من قبل الإقتصاديين ونواب الشعب وغيرهم حول ما يُعرف بـ : ≪ النسبة العادلة لهامش الربح ≫ قائلين وأوئيد ما أتوا به وندعوا الى الأخذ به عاجلاً : ” بما أن الدولة تتبع نظام اقتصاد السوق .وليس في ذلك عيب، إلا أن التطبيق لهذا النظام يستوجب حمايته بفرض الرقابة المُتزنة. لأن جوهر النظام الرأسمالى هو الرقابة. وغياب الرقابة يهدم اقتصاد السوق، كما حدث مثلاً فى أمريكا حين غابت الرقابة وحدثت أزمة التمويل العقارى فانهار النظام بالكامل “.

«الرقابة المطلوبة هنا من الدولة هى الاتفاق مع الغُرف الصناعية والتجارية على نسبة أرباح عادلة لا يتخطاها أحد، وهذا الإجراء مُتبع فى مختلف دول العالم بما فيها الرأسمالية »، كما يجب الإنتباه من الجميع الى أن فئات معينة من المجتمع مساهمة إلى حد كبير فى زيادة الأسعار باتباعها أساليب استهلاكية مُستفزة . وهم مطالبون بتغيير نمط استهلاكهم وإِعراضهم هم ووسائل الإعلام والإعلان عن عرض مناسبات ومنتديات الشراهة والمباهاة بإلتهام أصناف من الطعام لايشاهدها ولايسمع عنها الكثير إلا عبر وسائل الإعلام والتواصل. الربح في التجارة، ليس له حدٌّ معين في الإسلام، ومَردُهُ إلى تراضي البائع والمشتري؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ {النساء:29}.

 فتحى ندا يكتب : إقرار علاوة الغلاء. يقتضى إتفاق《نسبة هامش ربح عادلة 》

ولم يأت في الشريعة شيء من قرآنًا ولا سنة يقيّد الربح بنسبة معينة، بل ترك هذا الأمر لضمير التاجر المسلم، وسماحته، ومراعاته للعدل، والإحسان، ورحمته بالخلق، وهي مبادئ لا تنفك عن الاقتصاد والتجارة في تصور المسلم، وبما أن المكان والزمان والخلق يشهدون غياب الضمير وفقر تصور الأغلبية لكل مبادئ وسمات السماحة والعدل .والإحسان والرحمة والأخلاق، إذن العلاج الشافى ≪ فقط في حدود ما نتحدث عنه هنا ≫. هو تدخل الدولة مع المؤسسات النقابية والمدنية والرقابية لتطبيق نظام ≪ النسبة العادلة لهامش الربح ≫ على جميع السلع والخدمات التي يتم تداولها في جميع الأسواق السلعية وغير السلعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى