فتحى ندا يكتب (غزة تحترق بثرواتها الأحفورية وموقعها الإقتصادى)
كتب / فتحى ندا
دعوة مجوعة بريكس مصر للإنضمام اليها في الرابع والعشرين من أغسطس الجارى في ختام إجتماعاتها يوم الخميس 24/08/2023 التي بدأت يوم الثلاثاء 22/08/2023م بمدينة جوهانسبرغ – أكبر مدن جنوب إفريقيا، تُعد آخر الفرص المنظورة في أفق القرن الواحد وعشرون “تقريبا”، هذا القرن الحافل منذ مطلعه بالمآسي والكوارث السياسية والإقتصادية والعسكرية والوبائية الصحية والوبائية الأيديولوجية، تلك التي أشعلت سكون الأحادية القطبية العالمية التي إستمرت منذ تفكك الإتحاد السوفيتى في 26 ديسمبر 1991م ، بدأت تلك الكوارث بإنهيار بُرجى التجارة العالمية في الحادى عشر من سبتمبر 2001م – لتعلن أمريكا بعدها ” الحرب على الإرهاب ” في أفغانستان واستمرت حتى غادرت آخر طائرة عسكرية أمريكية من أفغانستان يوم 30 أغسطس 2021م. وغزو العراق في 20 مارس 2003م وإعدام الرئيس صدام حسين 30 ديسمبر 2006.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
الثورة التكنولوجية في الاتصالات التي بدأت بتشكيل وإنشاء الفيس بوك عام 2004 م ولم تنتهى بإطلاق ستيف جوبز وأبل آيفون عام 2007، الأزمة المالية العالمية 2007–2008 التي انفجرت في سبتمبر 2008، وما سمى بثورات الربيع العربى 2010 – 2011م، مقتل أسامة بن لادن عام 2011، بدء الحرب الأهلية السورية عام 2011م، الثورات البرتقالية وضم شبه جزيرة القرم في مارس عام 2014 من قِبل الإتحاد الروسي- الحروب الأهلية الليبية التي بدأت في 27 فبراير 2011 ومستمرة – الصراع في اليمن المستمر الذى إنطلق بدخول الحوثين العاصمة صنعاء فى 21 سبتمبر 2014، – وأخيرا وليس آخرا – الحرب الدائرة في السودان، فضلا عن جائحة كوفيد 19- ديسمبر 2019م وتحورات كوفيد المستمرة – والحرب الأوكرانية الروسية فبراير 2022م ومستمرة …الخ. هذا الكم من الأحداث العالمية المتلاحقة والمستمرة كان ومازال لها تأثيراته السلبية المدمرة على الإقتصاد العالمى عامة، وخاصة إقتصادات الدول التي قد صُنفت مع بداية القرن الحالي على أنها إقتصادات ناشئة.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
وبالطبع منها جمهورية مصر العربية، تلك الأحداث التي من المتوقع أن يستمر تأثيرها السلبي لفترة ليست بالقصيرة والتى قد تمتد على أقل تقدير حتى منتصف هذا القرن، وسط كل هذا تأتى فرصة إنضمام مصر لمجموعة بريكس، هذه الفرصة التي أرى أنها الأخيرة ” من منظور تاريخ العلاقة مع المعسكر الغربى ورؤية الصراع الدائر في الكواليس والمناوشات العلنية بين أكبر إقتصادين في العالم وإن شئت القول أكبر قوتين عسكريتين وكذا على مستوى السياسة والدبلوماسية ( صراع بين أعضاء مجلس الأمن الدولي – بالمعنى المختصر)”، فالمشهد يُعبِرُ عن إنقسام العالم الى قسمين ( معسكر غربى قائم وآخر شرقى قادم لا محالة)، وانه لا مجال ولا منطق ولا حتى عقل لأن تكون عضوا في ” كتلة عدم إنحياز إقتصادى ” فإما الغرب القائم بسياساته وتجاربه ونتائجة المريرة أو الشرق القادم بآماله وأفكاره وتطلعاته وأجندته الخاصة أيضا. قرار قبول دعوة الإنضمام الى بريكس يجب أن يكون قد سبقه مخطط مصري وطنى إقتصادي إجتماعي وسياسي دبلوماسى لإستكمال البناء العصرى للجمهورية الثانية وتعويض مكاسب الفرص الضائعة. لذا وجب على مصر أن تغتنم الفرصة التي قدمتها لها المجموعة كى تبنى نفسها بناءاً عصريا ،،،،، فعليها ألا تعتبر هذا الإنضمام هو فرصة فقط للإنفكاك من قيود الدولار واليورو والهروب من الفجوة الدولارية الأمريكية الى الفجوة اليووانية الصينية أو الروبلية الروسية والإلتجاء الى حضن اليووان والروبل، فكلها عملات أجنبية وديون واجبة السداد وقت استحقاقها.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
بل على مصر أن تكون قد أعدت العدة لهذه الفرصة المتوقعة والمنتظرة منذ أعوام مضت كى تتحول من دولة مدينة الى دولة دائنة – من دولة مستوردة الى دولة منتجة ومصدرة – الى دولة فاعلة لا مفعول بها – الى دولة رائدة لا دولة تابعة. والعُدة التي أقصدها هي العُدة الاقتصادية التنموية ” زراعة – صناعة – تعدين – تعليم – صحة “، هذه الخماسية التنموية التي أنقذت البرازيل من محنتها وحولت البرازيل “B” من دولة على وشك إشهار إفلاسها (حين أنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيسا في نهاية 2002م) الى دولة دائنة للبنك الدولى وللخزانة الأمريكية بعد إنضمامها الى روسيا “R” والهند “I” والصين“C” في 2006م مؤسسين معا أول تحالف لأربعة من الإقتصادات الناشئة في ذلك الوقت وأُطلق عليهم تحالف ” بريك BRIC” – قبل أن يصبحوا ” بريكس BRICS” بعد إنضمام دولة جنوب إفريقيا “S” ( بديلا لـ مصر ) في 2010م. هذا الانضمام قد يوفر العديد من الفرص والفوائد الاقتصادية والسياسية لمصر. والتي من بينها :
• التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية: والتي تشمل الزراعة والصناعة والتعدين والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم والصحة، يمكن أن يؤدي هذا التعاون إلى تحسين البنية التحتية في مصر وتحفيز نمو الاقتصاد.
• الاستثمار: يشجع انضمام مصر إلى بريكس على زيادة حجم الاستثمارات المباشرة في مصر من قبل دول المجموعة في الزراعة والتعدين والصناعة ، وبالتالي تحفيز نمو الاقتصاد المصري.
• التجارة: تتيح هذه الفرصة للشركات المصرية التوسع في الأسواق الجديدة، وزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة بريكس.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
• التعاون في المجالات الأمنية والتي تشمل مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة وغيرها من التحديات الأمنية.
• تبادل المعرفة والتكنولوجيا مع بعض دول المجموعة الرائدة في هذه المجالات، يمكن أن يؤدي إلى تحسين قدرات مصر التكنولوجية والابتكارية.
• التأثير السياسي: يزيد انضمام مصر إلى بريكس من تأثيرها السياسي في المنطقة وفي العالم، والذي يمكن أن يؤدي إلى دعم مصالحها في المحافل الدولية، وتحسين موقفها في قضايا الأمن والسياسة الدولية.
• العلاقات الدبلوماسية: انضمام مصر إلى بريكس يؤدي إلى تحسين العلاقات الدبلوماسية بين مصر ودول المجموعة، وتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتقنية.
• التأثير الإقليمي: إنضمام مصر إلى بريكس يؤدي إلى تحسين دورها في المنطقة العربية وإفريقيا، وتعزيز قدرتها على التأثير في الشؤون الإقليمية والدولية إذن كيف تستفيد مصر من الإنضمام الى مجموعة بريكس بعد إنضمام الست دول التى تمت دعوتها؟ ….. للإجابة على هذا التساؤل ” إجمالاً لا تفصيلاً ” نعرض الآتى:-
أولا: في مجال الزراعة: 1. زيادة تبادل الخبرات والتجارب في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصيد البحري والغابات.
2. تحسين جودة المحاصيل والمنتجات الزراعية.
3. زيادة حجم التبادل التجاري من المنتجات الزراعية.
4. التعاون في البحث العلمي: لتطوير تقنيات جديدة لزيادة إنتاجية المحاصيل وتحسين جودتها وابتكار أساليب مستدامة للزراعة.
5. تحسين الأمن الغذائي: بتحسين الإنتاج وتوفير المزيد من المواد الغذائية.
6. الاستثمار في المشاريع الزراعية المختلفة وتحسين البنية التحتية للزراعة.
7. التعاون في مجال الصادرات الزراعية: لتحسين جودة المنتجات الزراعية المصدرة إلى دول المجموعة وغيرها من الدول. ثانيا: فى مجال التعدين:
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
1. تبادل المعلومات والخبرات في التقنيات الحديثة والأساليب المستدامة للتعدين و تحسين الإنتاج التعديني.
2. الاستثمار في المشاريع التعدينية المختلفة لدول بريكس وتحسين البنية التحتية للتعدين.
3. التعاون في البحث العلمي لتطوير تقنيات جديدة وتحسين الإدارة والتخطيط للقطاع التعديني.
4. تحسين القدرة التصديرية في مجال التعدين.
5. تحسين الأمن البيئي ، وتحسين الإدارة البيئية للمشاريع التعدينية وتطبيق المعايير الدولية للحفاظ على البيئة.
6. تبادل الموارد الطبيعية مثل المعدنية المختلفة والغاز الطبيعي والنفط.
7. تحسين الإدارة والتخطيط للقطاع التعديني والمشاريع التعدينية وتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال. ثالثا: في مجال الصناعة:
1. تعزيز وزيادة التجارة والاستثمار في قطاع الصناعة، مما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.
2. نقل التكنولوجيا والخبرات في مجال الصناعة من دول المجموعة، بالتعاون في المشاريع المشتركة وتبادل المعرفة والتقنيات المتقدمة.
3. تطوير الصناعات الحديثة مثل صناعة التكنولوجيا الحديثة، والطاقة المتجددة، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
4. تحسين بنية التحتية الصناعية: من خلال تطوير المرافق اللوجستية وتبادل المعرفة والخبرات، والإستثمار في المشاريع الصناعية المشتركة ،مما يؤدي إلى تعزيز التعاون الصناعي مع المجموعة وتحسين البنية التحتية الصناعية في مصر.
5. تحسين الإدارة والتخطيط: بالتعاون وتبادل المعرفة والخبرات في هذا المجال.
6. تحسين الإنتاجية: بتحسين استخدام الموارد والتقنيات المتاحة.
7. تحسين الجودة والمعايير: بالتعاون في تطبيق المعايير الدولية في هذا المجال. رابعاً: فى مجال التعليم والتعلُم:
1. تبادل الخبرات والمعرفة والتجارب والموارد التعليمية والتقنيات الحديثة في مجالات التعليم المختلفة.
2. التعاون في تطوير برامج البحث العلمي المشتركة وتبادل الخبرات والتقنيات.
3. تحسين جودة التعليم بتطوير المناهج الدراسية وتحسين جودة التدريب والتعليم، وتطبيق المعايير الدولية لجودة التعليم.
4. تطوير برامج التدريب والتعليم المهني، وتطوير البرامج التعليمية المتخصصة في مجالات مختلفة.
5. تبادل الطلاب والأساتذة بالإتفاقيات والبعثات التعليمية المتبادلة في جميع مراحل التعليم.
6. تحسين البنية التحتية التعليمية بتطوير المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، وتحسين البنية التحتية الرقمية.
7. توفير فرص التعليم العالي بتوفير المنح الدراسية والبرامج التعليمية المشتركة.
8. تطوير المهارات والقدرات للطلاب والخريجين في مجالات مختلفة، بتقديم البرامج التدريبية والتعليمية المتخصصة.
9. تحسين فرص العمل: للخريجين في مجالات مختلفة، بتطوير المهارات والقدرات وتوفير الفرص الوظيفية في القطاعات المختلفة.
فتحى ندا يكتب ( دعوة بريكس .. آخر فُرَصْ التنمية المنظورة )
خامسا: فى المجال الصحى: انضمام مصر لبريكس يمكن أن يساعد في تحسين الصحة والتصنيع الدوائي والأدوات والوسائل الطبية والعلاجية والصيدلانية في مصر من خلال:- تبادل المعرفة والخبرات – التعاون في المشاريع الصحية المشتركة – التحسين في جودة الأدوية والوسائل الطبية – تحسين قدرة مصر على تصدير الأدوية – تحسين البنية التحتية – تقليل التكاليف – تحسين التعاون الصناعي – تحسين التعاون الدولي – تحسين التدريب والتعليم – تحسين التشريعات، مما يمكن أن يؤدي إلى تطوير صناعة الأدوية والوسائل الطبية في مصر، وتوفير علاجات أكثر فعالية وأمانًا للمرضى. هذه هي بعض الفوائد التي يمكن لمصر أن تحققها من انضمامها إلى مجموعة بريكس في أكثر مجالات الحياة أهمية ومن المؤكد أن هناك المزيد من الفوائد التي يمكن استكشافها مستقبلا والتي يمكن أن تساعد في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الوطني.