فتحى ندا يكتب (غزة تحترق بثرواتها الأحفورية وموقعها الإقتصادى)
فتحى ندا / سفنكس نيوز
معاناة الفلسطينين مع الحرمان من مواردهم الطبيعية من الغاز والبترول والإيذاء والإعتقال والقتل والتهجير بسبب تلك الموارد (كسبب إضافى لذلك) بدأت في عام 1999 حيث وقعت السلطة الفلسطينية إتفاقا مع مجموعة بي جي (BGG – مجموعة الغاز البريطانية “في ذلك الوقت”) التي إكتشفت في نفس العام حقل غاز كبير يقع على بعد 17 إلى 21 ميلاً بحريًا قبالة سواحل غزة. وبموجب اتفاقات أوسلو الثانية، تتمتع السلطة الوطنية الفلسطينية بولاية بحرية تصل إلى 20 ميلا بحريا قبالة ساحل غزة. وفي نوفمبر 1999، وقعت السلطة الوطنية الفلسطينية عقدًا مدته 25 عامًا للتنقيب عن الغاز مع شركة غاز غزة.
قُدرت الاحتياطيات حينها بنحو تريليون قدم مكعب حيث ستلبي احتياجات فلسطين وتسمح بالتصدير. ووافق إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، على التصريح لشركة BGG بحفر البئر الأول في يوليو 2000. بدأت فلسطين وإسرائيل في التفاوض وكان يُنظر إلى الصفقة على أنها تفيد الطرفين الإسرائيلي الفلسطيني.
فتحى ندا يكتب (غزة تحترق بثرواتها الأحفورية وموقعها الإقتصادى)
ومع ذلك، فإن التغيير في القيادة الإسرائيلية أدى إلى إفساد الصفقة، الى أن أدى الغزو الإسرائيلي لغزة في ديسمبر 2008 إلى وضع حقول الغاز الفلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية – دون أي اعتبار للقانون الدولي. تتعامل BGG مع الحكومة الإسرائيلية منذ ذلك الحين، حيث توالت الإكتشافات لمواطن عديدة للغاز والبترول في الأراضى المحتلة ومياهها الإقليمية في البحر المتوسط. وتقدر الأمم المتحدة خسائر الشعب الفلسطيني بمليارات الدولارات.
لقد كان تحالف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع إسرائيل ثابتًا منذ إنشاء الدولة في عام 1948، حيث عززت الاتفاقيات العلاقات منذ ذلك الحين. وفي يونيو/حزيران 2022، وتحت ضغط العثور على مصدر آخر للغاز منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وقع الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم مع إسرائيل لاستيراد الغاز من حقل غاز ليفياثان. ويعد حقل الغاز هذا أكبر الاكتشافات الأخيرة، ويحتوي على 22 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج. وذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك، حيث أنشأت اتفاقية تعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة تنص على أن “التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال الطاقة وتطوير إسرائيل للموارد الطبيعية يصب في المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة”، ووعدت بمساعدة إسرائيل في “المشاريع الإقليمية”. قضايا السلامة والأمن”.
فتحى ندا يكتب (غزة تحترق بثرواتها الأحفورية وموقعها الإقتصادى)
أصبح يُنظر إلى الغاز الطبيعي على أنه مورد “للتأثير الإيجابي على الأمن الإقليمي”، وهو مصطلح سياسي لبناء الجسور التجارية مع الدول العربية المجاورة. وبدأت مصر استيراد الغاز من حقل ليفياثان في عام 2020 لإثالته وإعادة تصديره، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي العام الماضي.
ولأن احتياطيات النفط بدأت تجف. يعتبر الغاز الطبيعي المُسال بمثابة الوقود الانتقالي من قبل الجميع ، وهو الوقود الأحفوري المحبوب الذي يحتوي على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل بنسبة 40٪ من الفحم، و125 عامًا من الإمدادات العالمية متاحة في الاحتياطيات الحالية.
الخريطة المرفقة توضح حقول الغاز والبترول المكتشفة في دولة فلسطين المحتلة وبخاصة غزة (في اليابسة ومياهها الإقليمية في البحر المتوسط). حيث النقاط الحمراء هي إكتشافات الغاز، والدوائر السوداء تشير الى إكتشافات البترول.
وبحسب موقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أكد علماء جيولوجيون واقتصاديون في مجال الموارد الطبيعية أن الأرض الفلسطينية المحتلة تقع فوق خزانات كبيرة من ثروة النفط والغاز الطبيعي، في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة وساحل البحر الأبيض المتوسط قبالة قطاع غزة.” https://unctad.org/publication/economic-costs-israeli-occupation-palestinian-people-unrealized-oil-and-natural-gas
في الأسابيع الأخيرة منحت تل أبيب 12 ترخيص جديدة لعدد ست 06 شركات على رأس الخطة لإستغلال المزيد من موارد غزة البحرية، https://www.rasd-news.com/ar/news/details/news-14158
أيضا زادت معاناة الفلسطسنين بسبب الموقع الجغرافي لدولتهم المحتلة، فمن الأمور المثيرة للإهتمام والبحث الدقيق فى هذا الصدد هناك أمرين، الأول : مشروع قناة بنجوريون بطول 160 كم عبر الأراضى المحتلة تربط البحر المتوسط بخليج العقبة وبالتالى البحر الأحمر والمحيط الهادي التى يعدها الصهاينة بديلا ذو قيمة استراتيجية لقناة السويس (هى بمثابة منجم ذهب لمصر)، التى هى حلقة الوصل الوحيدة المتاحة حاليا بين أوروبا وآسيا يمر بها كل يوم 3 ملايين برميل من النفط 8% من الطاقة العالمية، 50 سفينة وبضائع تقدر بحوالى 9 مليارات من الدولارات مايوازى 12% من التجارة العالمية، فى 2021 عندما جنحت سفينة إيفرجرين فى قناة السويس حينها يقال أن التجارة العالمية توسلت الى السماء لأن الطريق البديل هو رأس الرجاء الصالح الذى يضيف الى الرحلة 9 إيام وسبعة آلاف كيلوا متر من الإبحار حول القارة الإفريقية، فليس هناك بديل أمام الغرب سوى ما يفكرون فيه منذ ستينات القرن الماضى وهو قناة بنجوريون، تبدأ من البحر الأحمر فى ميناء إيلات على خليج العقبة وتمتد عبر صحراء النقب وتصب فى البحر المتوسط عند نقطة تقع بجوار شمال غزة مباشرةً ( نفس شمال غزة الذى يتعرض حاليا للقصف والإخلاء من السكان). “مرفق خريطة”
فتحى ندا يكتب (غزة تحترق بثرواتها الأحفورية وموقعها الإقتصادى)
والثانى: الممر الإقتصادى ( الذى يبدأ من الهند ثم الإمارات والسعودية فالأردن ثم الأراضى الفلسطينية المحتلة الى ميناء حيفا على البحر المتوسط ثم اليونان فأوروبا) الذى أعلن عنه فى قمة العشرين التى عقدت بنيودلهى خلال الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر 2023، وهذا بطبيعة فكر وتخطيط الاحتلال الصهيوني يستدعى إبعاد الفلسطينين عن مسار هذا الممر. “مرفق خريطة”
إن الوضع في فلسطين أكثر تعقيداً من مواقع حقول الغاز، لكن الجغرافيا السياسية والجيولوجيا ترسم مسارات مماثلة. وفي الاتحاد الأوروبي أصبح الطلب على الغاز الذي يوافق عليه الحلفاء أعلى من أي وقت مضى، مما قد يزيد من جرأة الدفاع عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل وفي الوقت نفسه شجب جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن شبكة خطوط الأنابيب هي شبكة من التابعين الذين من غير المرجح أن يهددوا الهيمنة إذا كانت طاقتهم تعتمد على الولاية رقم 51 للولايات المتحدة. من خلال كل هذه الحسابات، يُقتل الفلسطينيون.