من يداوى جراح ماسبيرو ؟

عبد الناصر البنا / سفنكس نيوز
ماسبيرو هو ” إعلام الدوله ” وهو أمنها القومى وهو المعبر عن آمال الشعب المصرى وأحلامه وتطلعاته ، وهو أمانة حملناها على أعناقنا منذ أن وضعت أولى لبناته حقبة الستينات فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ، وحملتها أجيال متعاقبة من رواد العمل الإعلامى ، من الذين ملأوا الدنيا بفكرهم وفنهم وثقافتهم التى إمتدت إلى كافة البلدان العربية والعالم ، وشكلت وجدان أجيال كاملة .
مع تعديلات الدستور فى 2013 – 2014 وإستجابة لمطالب صحفية وإعلامية وحقوقية . طالبت بهيكلة المؤسسات الإعلامية وقعت الدولة المصرية فى هذا ” الفخ ” وإستجابت لجنة الخمسين لتلك المطالب
وألغيت وزارة الإعلام ” من أجل تحرير الإعلام من قيود السلطة ” !!
وإستحدثت بالمواد 211/212/ 213 ثلاث هيئات هى ” المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ــ الهيئة الوطنية للصحافة ــ الهيئة الوطنية للإعلام ” وبدأت الهيئات عملها بالموقعة الشهيرة بموقعة الكرسى أى الصراع على كرسى الوزير . من الذى يجلس عليه وفاز بالمقعد رئيس الهيئة الوطنية للأعلام ” والحقيقة أن الهيئات الثلاث والحمد لله فشلت بإمتياز فى ضبط منظومة الإعلام فى مصر .
وهنا دعونى أأكد على أنه لايمكن لـ أحد أن ينكر الدور الخطير . الذى بلعبه الإعلام فى بناء أو هدم أعتى الدول والإمبراطوريات ، ولعل التجربة التى مرت بها مصر فى 2011 كانت درسا قاسيا يجب الوقوف أمامه طويلا بالدراسة والتحليل ، وكيف كان الإعلام واحدا من أهم الأدوات التى أدت إلى كل الأحداث التى شهدتها مصر ، ولذلك يجب على الدولة المصرية تزامنا مع الإعلان عن ” الجمهوريه الجديده ” التى تتطلب ” تشكيل وزارى جديد ــ وحل وتشكيل البرلمان ـ وتعديل الدستور .. إلخ ” وذلك بما يتماشى ويواكب المستجدات الحديثة أن تعيد ” وزارة الإعلام ” وأن تولى تجديد الخطاب الدينى رعاية خاصة لأن خطورة إنحراف الخطاب الدينى
عن مساره لاتقل خطرا عن دور الإعلام .
على أرض الواقع أصبح المشهد الصحفى والإعلامى فى مصر يعانى من عشوائية وفوضى شديدة
مابين إعلام رسمى مشتت ، فاقد للهوية ، نفضت الدوله يدها عنه ، وتركته يتخبط فى أزمات مادية طاحنة ، ينتظر رصاصة الرحمة ، وكيانات إعلامية بديله مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر لـ أجهزة أمنية وسياديه ، سيطرت على عدد من ” القنوات والصحف والإذاعات ، وعلى بعض من سوق الإنتاج الدرامى والإعلانات ” مما أدى إلى مشهد إعلامي فقير موجه وفاقدا للإنتشار والتأثير ، وإعلام خاص فاقد للهوية والموضوعية والحيادية ، ويقدم إعلاما فجا ضرره أكثرمن نفعه ، وهو أحرص مايكون على مصلحة صاحب رأس المال ، مما دفع الكثير من المشاهدين إلى العزوف عن متابعة الإعلام المصري ومتابعة القنوات الخارجية التى تدس السم فى العسل .
وفى محاولة للخروج من هذا المأزق صدر في ديسمبر 2019 قرار جمهوري ينص على إستحداث ” وزارة دولة للإعلام ” وهى وزارة ولدت مبتسرة ، وزارة عانت من إنفصام شديد فى الشخصية منذ نشأتها وكانت تقريبا بلا وزير وبلا صلاحيات وإنتهت بالفشل .
حاصل القول أن ماسبيرو منذ بداية العام الجديد 2022 على ” صفيح ساخن ” منذ بدء تطبيق القرارات الجديدة الخاصة بالحضور والإنصراف .. إلخ وكأنما هذا الموضوع هو ” القشة ” التى قصمت ظهر البعير ، ويبدو أن النار تحت الرماد منذ زمن لـ أسباب عديدة من بينها ” عدم حصول العاملين على مستحقاتهم التى صدرت بها قرارات رئاسية ووزارية من ” علاوات وترقيات وحوافز ومكافآت نهاية خدمه .. وغيرها من المستحقات التى لم تنفذ منذ سنوات ــ ومايتم خصمه للصناديق الخاصة مثل ” الزمالة والتكافل ” وللضرائب .. وغيرها “
إلى جانب ” الإهمال المتعمد ــ تفريغ المبنى من كوادره ـ ومن مضمونه ـ وغياب الرؤية ـ وتحجيم دوره إلى جانب معاول الهدم التى إمتدت لتهدم إستوديو التصوير الخارجى المفتوح والحديقة الملحقة به وورش قطاع الإنتاج ومبنى الإرتكاز الأمنى والجمعية التعاونية للعاملين ومبنى الحضانة ومنفذ مبيعات صوت القاهرة ونقطة الإطفاء والممرات الخارجيه والجراج .. والبقية تأتى ” .
والحقيقة أنها أمور فى غاية الخطورة بعد أن فاض الكيل وطفح ولم يعد هناك جدوى من السكوت ، ولذلك لابد للدولة أن تتدخل أولا : من أجل إعادة الأمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها ، وأيضا من أجل معاقبة كل
من سولت له نفسه أن يوصل هذا المبنى العريق إلى ماوصل إليه ، وثانيا : لابد من تدخل الجهات الرقابية
” الجهاز المركزى للمحاسبات ـ هيئة الرقابة الإدارية ” .. إلخ لمعرفة ما الذى يحدث فى ماسبيرو .
وأخيرا .. ماسبيرو ينتظر تدخل الرئيس الإنسان من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وعودة ماسبيرو لـ آداء دوره الحقيقى والنظر فى الطلبات المشروعة للعاملين الذين لا مانع لديهم من تنفيذ كافة القرارات والإلتزامات المطلوبة منهم وفقا للضوابط والقرارات الصادره بشان تنظيم العمل ، مع ضمان حصزولهم على مستحقاتهم المشروعة .. إلخ ” حفظ الله مصر “



