أوروبا تواجه موجة حر قاتلة لم تشهدها منذ عام 1950 .. كوارث تحدث بسبب المناخ

كشفت دراسة حديثة أن موجة الحر القاتلة التي انتشرت بأوروبا الغربية الشهر الماضي كانت “مستحيلة عملياً” قبل 50 عاماً، في وقت تتهاوى فيه البنية التحتية للقارة العجوز تحت وطأة درجات حرارة شديدة لم تشهد لها مثيلاً منذ عام 1950، في مشهد يكشف أن أوروبا صُممت لمناخ لم يعد موجوداً.

شهر يونيو الأكثر سخونة منذ عام 1950

وقال الباحثون أن شهر يونيو 2026 لم يكن فقط الأكثر حرارة على الإطلاق في العديد من المدن الأوروبية، بل كان أيضاً الفترة الأكثر سخونة منذ عام 1950. وأشارت الدراسة إلى أن شهر يونيو يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من أي شهر آخر في معظم أنحاء أوروبا الغربية، حيث تتضاعف سرعة ارتفاع درجات الحرارة ليلاً، وتتضاعف ثلاث مرات نهاراً، مقارنة بمعدلات الاحترار العالمي.

البنية التحتية تتدمر .. مشاهد كارثية في ألمانيا

في مشهد يعكس حجم الكارثة ، كشفت درجات الحرارة التي اقتربت من 40 درجة مئوية في مدينة لايبزيغ الألمانية عن هشاشة البنية التحتية، حيث تشوهت أجزاء من خطوط الترامواي بسبب التمدد الحراري للفولاذ، مما تسبب في تعطل حركة النقل لساعات.

ويؤكد المهندسون أن معظم البنى التحتية في أوروبا صُممت وفق معايير مناخية لم تعد حاصلة، حيث كانت درجات الحرارة القصوى التي يفترض أن تتحملها المواد نادراً ما تتجاوز 35 درجة مئوية، وهو ما أصبح يُتجاوز بانتظام.

وفي بريطانيا، توقفت حركة القطارات عن العمل في عدة محطات رئيسية بعد أن تسببت الحرارة في تشوه القضبان الحديدية وانحناءها، مما جعل السفر عبر السكك الحديدية امر غير ممكن في ذروة موجة الحر.

وفي فرنسا، وصلت الأزمة إلى ذروتها مع اندفاع المواطنين لشراء المراوح، مما تسبب في نقص حاد في التجهيزات الكهربائية، بينما اضطرت المفاعلات النووية إلى التوقف عن العمل بسبب ارتفاع درجة حرارة الأنهار المستخدمة في التبريد، مما يضخم أزمة الطاقة في ذروة الطلب على التكييف.

45% من المدن الأوروبية تجاوزت عتبات الخطر

كشفت الدراسة أن 45% من المدن الأوروبية تجاوزت خلال الموجة الحارة العتبة المحددة بواسطة مؤشر “درجة حرارة البصيلة المبللة والكرة الزجاجية” (WBGT)، وهو المقياس الرئيسي لتقييم الإجهاد الحراري في الأماكن المغلقة. ويعني هذا أن الظروف داخل المباني أصبحت غير آمنة لملايين السكان، خاصة في ظل غياب أنظمة التبريد المناسبة، حيث أن 75% من المباني الأوروبية شُيدت قبل تطبيق معايير العزل الحراري الجديدة.

الحر يذيب الجليد ويطيح بمنتجعات التزلج

يمتد تأثير الحر إلى القطاع السياحي، حيث أعلن منتجع براونفالد للتزلج في جبال الألب السويسرية إغلاقه نهائياً بعد سنوات من نقص الثلوج، في مؤشر مأساوي على تراجع موسم الشتاء في المناطق الجبلية التي كانت تعتمد على البرد كمحرك اقتصادي رئيسي. ويحذر الخبراء من أن هذه ليست حالة معزولة، بل بداية لموجة إغلاقات قد تصل الي منتجعات أخرى في سويسرا والنمسا وفرنسا.

80% من الأوروبيين تأثروا بهذا الجو

كشف استطلاع حديث للوكالة الأوروبية للبيئة أن أكثر من 80% من الأوروبيين تأثروا بمشكلة مناخية واحدة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، مع اعتراف 22% من الأسر بأنها لا تملك أي وسيلة حماية من الحر، مما يعكس فجوة كبيرة في التكيف المناخي في واحدة من أغنى قارات العالم.

يطالب الخبراء بإعادة النظر في تصميم وصيانة البنى التحتية الأوروبية، مع التركيز على مواد جديدة مقاومة للحرارة، وأنظمة صرف متطورة، وشبكات نقل قادرة على تحمل درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية.

ويؤكدون أن الأمر لا يتعلق بتعديلات طفيفة، بل بإعادة بناء واسعة تعترف بأن المناخ الذي صُممت من أجله هذه المدن قد انتهى إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى