قاذفة B-1

 

د . راشد الشاشاني

حتى هذه اللحظات لم يتمكن ترمب من توجيه ضربة قاضية …ولا حتى مؤثرة في حربه مع ايران … وهو كذلك لا زال يخشى تهوًراً آخر يُفلت الأمور من يده أكثر ممّا فعلت ؛ هذا القلق يدفع ترمب إلى تقليم أظافر إيران التي باتت تؤلم ترمب كثيرا .

هذه الأظافر تختلف عن الاذرع …إنها تلك التي نبتت حديثا بعد الحرب . من بينها استهداف دول الجوار … توريط إسرائيل في حرب تضطر الولايات المتحدة معها إلى الانزلاق في مهاوي السير خلف كمائن إيران . والتهديد بمضيق باب المندب وفتح جبهات تفوق قدرة الولايات المتحدة على السيطرة … ومنها ايضا وحل مضيق هرمز … الذي بات حصاره مكلفا على ترمب أكثر من إغلاق إيران له … وهي تلعب معه لعبة ” نزف الوقت و هدر الهيبة ” .

وجد ترمب نفسه مضطرّاً أمام فشل كلّ ضرباته التي يُفترض أن الحاجة إليها انتهت منذ أيام الحرب الاولى ؛ وهو يؤكد تدمير كامل القوة الإيرانية  ومعها مفاعلاتها النووية … لهذا عليه أن يوجّه ضربة تمكّنه من تبرير فشله … في ذات الوقت الذي يبعده عن مغامرة بريّة … بل حتى جويّة تتطلب اقتراب من نقاط الخطر … سيّما بعد إسقاط طائرات أمريكية من قبل إيران . الأهم من ذلك إبعاد إسرائيل عن الحرب قدر الإمكان .

قاذفة B_1 التي أراد منها ترمب ارهاب إيران للاندفاع نحو الاستسلام، في إطار تأكيد جديّة تهديده ، لن تقدّم زيادة في مهمّة ” تكسير الأحجار ” التي يقودها ترمب بمغامراته … العشوائيّة .

بهذا يكون ترمب قد أحرق آخر أوراق قوّته ؛ وبات عليه أن يجد طريقا جديدا للتهديد … فكرة التدخل السوري ، التي قد يحضّر لها ترمب أكراد إيران ، في حال مماطلة سوريا ؛ واللعب في طريق التواصل مع حزب الله، وهي ذات المخاوف التي زرعها في رئيس الوزراء العراقي … الذي راح يلتقط أنفاسه في إيران قبل التصادم مع أذرعها . هذه العناصر ؛ قد تكون ذات جدوى في قلب الطاولة على من يحاول ابتزازه .

لقد أغرق نفسه أكثر في رمال إيران المتحرّكة . كان ينتظر ترمب أن تخشى إيران على منشآتها من ضربات هذه القاذفة … لكن يبدو الثابت أن استخبارات الولايات المتحدة فشلت مرة أخرى في تحديد الأهداف الدقيقة … بعد أنّ قادتها إيران نحو تركيز الاهتمام بجبل الفأس ، وفكرة قطع سكك الحديد و طرق الإمداد … التي لم تغيّر في معادلة الحرب شيئا .

الثابت أنّ إيران لديها من مخزون الأسرار ما يمكّنها من اللعب بأعصاب ترمب ومعه نتنياهو … غفلت عنه أجهزة استخباراتهما … بل وغيرها . وهذا أكثر ما يقلقهما .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى