في الكارثة الاوكرانية : خريف ديموقراطية واشنطن وبرلين علي محك شتاء القيصر الروسي

بقلم / دكتور محمد سيد درويش

في. فبراير من عام 2014 عندما نقلت شاشات التلفاز .حول العالم صور رجال ملثمين يستولون .على مباني حكومية في جزيرة القرم. ادعى الاعلام الروسي. أنهم مواطنون موالون لموسكو. ظهر بعد ذلك أنهم عسكريون. روس كانوا مقدمة لاستيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم.

وقتها رفضت أجهزة المخابرات الأمريكية. كشف ما لديها من معلومات مخابراتية حول ما تقوم به روسيا .لتمهيد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من خلال اشاعة حملة ممنهجة. من التضليل المعلوماتي. لتأخير استيعاب الغرب لما يجري في جزيرة القرم. وبالتالي تأخير ردِّ فعل أوروبا والولايات المتحدة. على العمل العسكري الروسي. وهذا ما تحقق له في وقته.

في فبراير 2022 تعلم الغرب والولايات المتحدة من أخطاء الماضي القريب. وكشفت المعلومات المخابراتية الأمريكية وبكثافة طبيعة التحركات العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية .تمهيداً للغزو المحتمل.

تحركات عززتها معلومات نشرتها أجهزة الأقمار الصناعية. التجارية بالاضافة لمعلومات نشرتها أجهزة المخابرات الأمريكية. أيضاً حول قيام موسكو بفبركة مشاهدات لاعتداءات على جنود روس .وموالين لروسيا في شرق أوكرانيا لتبرير العدوان الروسي القريب.

بالاضافة لما ذكرته الحكومة الانجليزية. حول سعي روسيا لتنصيب حاكم .موالي لها في .كييف . مثلما كان الحال قبل عام 2014، لم تتغير السياسة الروسية القائمة على التضليل واشاعة الأكاذيب.، الذي تغير هو رد الفعل الأمريكي والأوروبي.

استهدفت واشنطن. من خلال كشف التحركات الروسية واعلانها دولياً. تعطيل موسكو .عن تنفيذ مخططاتها العدوانية واعطاء مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية للوصول لحل ما.

الهدف الأخر الأهم هو .حرمان موسكو .من القيام بعمل عداوني بناء على أكاذيب ومبررات ملفقة. وقطع الطريق على القيصر الروسي. وحشد الدعم ضده لتبرير اتخاذ أي اجراءات عنيفة وعقابية بحقه رداً على مغامرته العسكرية المتوقعة بشدة.

بالاضافة لكشف حملات التضليل الروسية على منصات التواصل الاجتماعي.، حملات كشفها باحثون مستقلون، حملات تضليل رصدتها وزارة الخارجية الأمريكية.

([1]) لخصت الادعاءات الكاذبة الروسية حول خمس نقاط.:

1- أن روسيا ضحية بريئة.

2- هناك تحريف للتاريخ

3- قرب سقوط الحضارة الغربية.

4- أن واشنطن تدعم الثورات.

5- الواقع هو ما يريده الكرملين أن يكون.

بالاضافة لادعاءات مضللة من وزير الدفاع الروسي في 21 ديسمبر الماضي حول وجود 120 متعاون عسكري أمريكي ينقلون مواد كيميائية غير معلومة إلى شرق أوكرانيا لخلق استفزازات([2]).

هنا .ديمقراطية واشنطن تحارب الاستبداد الروسي .بناء على معايير الديمقراطية الأمريكية في اشاعة المعلومات الصحيحة لكشف ودحض التضليل والاكاذيب.

تفعل واشنطن ذلك دون أن تخاطر بكشف مصادرها الاستخباراتية وطرق جمع المعلومات.، إذ أنها لم تكشف نقاط الضعف في حملات روسيا التضليلية. كي لا تفيد موسكو.

حملات .تضليل روسية تقوم على الحشد والتعبئة مثل كل السلطات الاستبدادية .مدعية أن . الناطقين بالروسية. في شرق أوكرانيا .يواجهون مخاطر مجازر جماعية لا تعتبرها واشنطن مجازر حسبما نسب مقطع مصور يتحدث فيه الرئيس بوتين. نشرته قناة RT التابعة للحكومة الروسية.

في برلين. أكبر ديمقراطية في أوروبا انتشر هاشتاج – Wo1stScholz-، أين المستشار .Olaf Scholz. ووصفته مجلة  .Der Spiegel . بالمستشار الألماني غير المرئي وغير المسموع([3]).

وبعدما تسائل الحلفاء الغربيون. أين برلين من كل ما يجري في وسط أوروبا؟ 

خرجت برلين من حفرة الصمت لتعلن أن رد الغرب على غزو أوكرانيا سيكون حاسماً وسريعاً .لتأكيد ما سبق وقالته وزيرة الخارجية . الألمانية([4]) في شهر يناير خلال اجتماعها مع وزير الخارجية الروسية من أن ألمانيا تستعد للتصرف حتى ولو هكذا قرارات ستضر بها اقتصادياً ([5]).

التردد الألماني يفسره وجود نسبة عالية([6]) من الألمان يرفضون إرسال أي أسلحة الى أوكرانيا في حين أن نسبة 20% فقط يوافقون على ذلك.

خروج برلين من الصمت جاء تحت ضغطٍ من واشنطن برز من .خلال مذكرة أرسلتها سفيرة .برلين لدى واشنطن Emily Haber. بدأتها بالتحذير من أن هناك خطر وضرر وشيك للمصداقية الألمانية. لدى الأوساط الأمريكية. ضررٌ متوقع ليس فقط لدى وسائل الاعلام الأمريكية بل أيضاً لدى أعضاء الكونجرس. الذين يتساءلون حول مصداقية ألمانيا .مضيفة أنهم يعتبرون “برلين تنام في سرير واحد مع Putin لضمان استمرار تدفق الغاز إليها”.

المستشار الألماني. Scholz . من الحزب الاشتراكي الديمقراطي S.P.D الذي يفضلُ سياسة الانخراط والتقارب مع روسيا، سياسة أطلقها المستشار السابق Willy Brandt سياسة Ostpolitik.

تتمثل في استمالة روسيا من خلال الانخراط معها، هنا تبرز تصريحات من المستشار الألماني السابق Gerhard Schröder اتهم أوكرانيا فيها بالاستفزاز، المستشار الألماني السابق ينتمي لنفس حزب المستشار الحالي هو الأن على قوائم دفع الرواتب في عدة شركات روسية منتجة للطاقة، تصريحه استدعى قيام Olaf Scholz المستشار الحالي بالتعليق أن لألمانيا مستشار واحد هو .Olaf Scholz. في تصريح له إلى قناة ZDF الألمانية.

ورغم كلام المستشار. Olaf Scholz . في حوار متلفز([7]) عن ألمانيا التي قدمت دعماً لأوكرانيا واستثمارات بحوالي 2 مليار يورو خلال السنوات الأخيرة لبناء قدرة أوكرانيا .على التعامل مع التحديات المختلفة، إلا أن هذا ليس كافياً لتطمئة الحلفاء الغربيين عن قوة الموقف الألماني. الرافض والمعاقب للغزو الروسي المحتمل.

ربما خلال قراءة هذا المقال تكون المغامرة العسكرية الروسية قد بدأت. إذ ليس من طبع القيصر الروسي التراجع.، بعدما حشر نفسه في الزاوية. في الظاهر ستكون معارك مسلحة، في الجوهر.. اعتداءٌ مباشر من الاستبداد الروسي على القيم والديمقراطية الغربية، التي يراها الخطر المباشر الذي. يمنع عودة “عظمة” روسيا الاتحادية.. (للمقال تابع قربباً).

(من كتاب تحت الاعداد حالياً للكاتب أعلاه بعنوان “التغيير المطلوب من أمريكا المصرية وصولاً إلى مصر الأمريكية).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى