كوريا الجنوبية.. المحققون يتوجهون إلى مقر إقامة الرئيس المعزول لتنفيذ مذكرة اعتقاله

كتب : محمد الطايفي – Mohamed Eltaify
وصل فريق من مكتب التحقيقات في قضايا الفساد بكوريا الجنوبية، صباح الجمعة بالتوقيت المحلي، إلى مقر إقامة الرئيس المعزول يون سوك يول في العاصمة سيول، لتنفيذ مذكرة اعتقال صادرة بحقه، وفق ما أفادت به وكالة “يونهاب” للأنباء.
ويواجه يون استدعاءً للاستجواب في عدة قضايا، أبرزها اتهامات بقيادته تمردًا، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو حتى الإعدام، وذلك بعد أن فرض الأحكام العرفية بشكل مفاجئ مطلع ديسمبر/ كانون الأول. وبموجب القانون، أمام المحققين 48 ساعة فقط بعد احتجازه لتثبيت اعتقاله رسميًا.
وكانت المحكمة قد صادقت على مذكرة التوقيف يوم الثلاثاء الماضي، فيما أكد فريق الأمن الرئاسي أن الإجراءات الأمنية الخاصة بتنفيذ المذكرة ستتم وفق الأطر القانونية المتبعة.
وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها بحق رئيس كوري جنوبي وهو لا يزال في منصبه، ما زاد من حدة المواجهة بين المحققين والرئيس المعزول.
في غضون ذلك، احتشد المئات من أنصار يون بالقرب من مقر إقامته رغم الطقس البارد، ورفع بعضهم لافتات مكتوب عليها بالإنجليزية “أوقفوا السرقة”، فيما وصف آخرون عملية اعتقاله بـ”الخيانة”. وردد بعض المتظاهرين هتافات تدعو لاختراق الحواجز الأمنية التي نصبتها الشرطة، بينما طالب آخرون باعتقال مدير مكتب التحقيقات.
أما حزب المعارضة الرئيسي، فقد أصدر بيانًا دعا فيه الحرس الرئاسي إلى التعاون و”رفض تنفيذ الأمر غير القانوني”، كما طالب الحزب الديمقراطي يون بأن “يخرج من مقر إقامته حيث يختبئ بجبن، وأن يذعن لمذكرة التوقيف”، مؤكدًا أن “على جميع المواطنين الالتزام بالقانون والنظام”.
من جانبه، وصف محامي يون مذكرة الاعتقال بأنها “باطلة وغير قانونية”، وتعهد بالطعن فيها واتخاذ خطوات قانونية ضدها.
وكان البرلمان قد صوّت الشهر الماضي على عزل الرئيس، بعد أن انقلب عليه بعض أعضاء حزبه الحاكم إثر رفضه الاستقالة على خلفية مرسومه الذي لم يدم طويلًا.
ويُذكر أن يون، وهو مدعٍ عام سابق، تجاهل ثلاث استدعاءات من مكتب التحقيقات خلال الأسابيع الماضية، رافضًا التعاون مع المحققين.
ورغم عزله، ظل متحديًا للتحقيقات ولإجراءات محاكمته الجارية أمام إحدى أعلى المحاكم في البلاد، متعهدًا “بالنضال حتى النهاية من أجل الوطن”. وقد جاء هذا في أول تصريح علني له منذ أسابيع، وجّهه إلى أنصاره الذين احتشدوا أمام مقر إقامته في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد أن ابتعد لفترة عن الأضواء في أعقاب مرسومه المثير للجدل.
وكان يون قد أعلن الأحكام العرفية في خطاب مفاجئ ليلة 3 ديسمبر/ كانون الأول، مبررًا قراره بأن “المعارضة عطلت شؤون الدولة” وأن الإجراء ضروري لـ”حماية كوريا الجنوبية الليبرالية” من “عناصر معادية للدولة”. غير أن البرلمان، بما في ذلك عدد من نواب حزبه، صوّت على إلغاء القرار بعد ست ساعات فقط.
وقد أثارت تلك الخطوة صدمة شعبية وسياسية واسعة، إذ أعادت للأذهان فترات الحكم الاستبدادي في تاريخ كوريا الجنوبية. وفي خضم الأزمة، صوّت البرلمان أيضًا على عزل رئيس الوزراء والرئيس بالإنابة هان داك سو، ليُكلّف وزير المالية تشوي سانغ موك بمنصب الرئيس بالإنابة في الوقت الراهن.



