زيارة دولية حساسة إلى لبنان لاحتواء التصعيد ومنع توسعة الحرب

يستعد لبنان، ليل الخميس المقبل، لاستقبال بعثة تابعة لمجلس الأمن الدولي قادمة من سوريا وتضم 14 سفيراً يمثلون الدول الأعضاء في المجلس، في ظل غياب السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي تنوب عنها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغن أورتاغوس، التي يتزامن وجودها في لبنان مع وصول البعثة، إذ تشارك الأربعاء في اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرر عقده في الناقورة، بحسب ما أفاد مصدر وزاري بارز.
وبحسب المعلومات، تتصدر لقاءات البعثة اجتماعاً يُعقد الجمعة مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام في مقراتهم الرسمية، مع احتمال عقد لقاء إضافي مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ومن المقرر أن تنتقل البعثة السبت إلى جنوب البلاد لمعاينة الأوضاع الميدانية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وفيما تستبعد مصادر دبلوماسية غربية توجه البعثة إلى إسرائيل لكون ذلك غير مدرج على جدول أعمالها، تؤكد أهمية اللقاءات التي ستجريها بين بيروت والجنوب مروراً بالناقورة، وسط توقعات بعقد اجتماعين مع قيادة قوات «يونيفيل» ولجنة «الميكانيزم» المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما تعوّل هذه المصادر على اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، الذين يراهنون على تدخل دولي، ولا سيما أميركي، لتخفيف التوتر في ظل التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب.
وفي هذا الإطار، توقعت مصادر سياسية لبنانية أن يستبق الرؤساء لقاءاتهم مع البعثة بعجلة من المشاورات الداخلية، تتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس، أي قبل ساعات من وصول الوفد الأممي، لبحث التقرير الثالث الذي أعده قائد الجيش والمتصل بالمرحلة الأخيرة من خطة بسط سيطرة الجيش بالكامل على المنطقة المحررة جنوب الليطاني، بما يشمل إزالة أي منشآت عسكرية أو بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في حال ثبت وجودها.
وأكدت المصادر أن الرؤساء سيعرضون موقفاً لبنانياً موحداً خلال اللقاءات، يرتكز على تثبيت سيطرة الجيش على الجنوب واستيعاب السلاح غير الشرعي، بدءاً من شمال الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، مع التشديد على التمسك بحصرية الدولة في بسط سلطتها على كامل أراضيها تطبيقاً للقرار 1701.
كما من المرتقب أن يؤكد المسؤولون اللبنانيون تمسكهم بالمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية في الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان، والداعية إلى اعتماد التفاوض السلمي لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل، مشددين على أن لبنان التزم بالاتفاق بمشاركة «حزب الله»، في حين امتنعت إسرائيل عن التنفيذ وردّت بتصعيد خروقها وتهديداتها بتوسيع رقعة الحرب.
وتحظى زيارات البعثة إلى الجنوب بأهمية خاصة، لا سيما اللقاءات المرتقبة مع قيادة «يونيفيل»، التي تنتهي ولايتها لتطبيق القرار 1701 مع نهاية العام المقبل، ما يثير تساؤلات حول احتمالات حدوث فراغ دولي في حال عدم التوصل إلى انسحاب إسرائيلي متزامن مع إطلاق مفاوضات غير مباشرة برعاية أميركية.
وأعربت المصادر عن خشية لبنان من غياب المرجعية الدولية الممثلة بـ«يونيفيل» في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية، متسائلة عن سبب عدم ممارسة ضغوط أميركية جدية لدفع إسرائيل إلى الانسحاب قبل انتهاء مهمة القوة الدولية، وعن الدور المحتمل للجنة «الميكانيزم» في حال انسحاب «يونيفيل»، رغم أن دورها اقتصر حتى الآن على توثيق الخروق الإسرائيلية من دون تفعيل أدواتها التنفيذية، بحسب ما تطالب به الحكومة اللبنانية، مع الإشادة بالإنجازات التي حققها الجيش جنوب الليطاني.
وأشارت المصادر إلى أن بدء «يونيفيل» بسحب جزء من معداتها العسكرية وقطعها البحرية، إلى جانب مغادرة نحو 640 عنصراً الأراضي اللبنانية، يستدعي البحث العاجل في احتياجات الجيش من العتاد والعديد لتعزيز انتشاره جنوب الليطاني وتوسيعه تدريجياً حتى الحدود الدولية، في حال نجحت الضغوط الدولية في دفع إسرائيل إلى الانسحاب، وسط مخاوف من تحويل أجزاء واسعة من المنطقة إلى منطقة عازلة غير صالحة للسكن.
وأكدت ضرورة الإسراع في تلبية احتياجات الجيش، خصوصاً مع تأخر انعقاد المؤتمر الدولي المخصص لدعم المؤسستين العسكرية والأمنية، مشيرة إلى أن العماد هيكل سيطلع سفراء مجلس الأمن على هذه المتطلبات، رغم أن الجيش نجح حتى الآن في نشر نحو 10 آلاف جندي ضمن منطقة العمليات المشتركة مع «يونيفيل».
وخلصت المصادر إلى أن مجرد انتقال بعثة مجلس الأمن إلى الجنوب سيمكنها من الاطلاع ميدانياً على الخروق الإسرائيلية والتحصينات القائمة، ولا سيما الجدارين اللذين شيّدتهما إسرائيل على الحدود، وما نتج عنهما من اقتطاع نحو 4500 متر مربع من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى استمرار تجريف المنازل في المناطق الأمامية، الأمر الذي يعزز المخاوف من مخطط إسرائيلي لتحويل جنوب الليطاني بالقوة إلى منطقة عازلة.



