أوبريت: “مملكة الأقنعة” في حضرة الحلياط… طالب الوجاهة

 

بقلم الأديب المصرى
د. طَارِق رِضْوَان جُمْعَة

الشخصيات:
١. الحلياط – بوجهين ولسانين
٢. المِرآة – ضميره الصادق
٣. المدير الأكبر – صامت، لا يُشير إلا بإصبعه
٤. كورال البطائن – حاشية البلاط
٥. أشباح التراث – الجاحظ، المتنبي، ياجو، بيكي شاربالمشهد الأول: أمام المِرآة (لحن كئيب_إضاءة شاحبة. الحلياط واقف أمام مرآة مكسورة، يعلق أقنعة على الحائط)

الحلياط (بفصحى متكسرة):
يا مِرآتي… أين وجهي؟
بعتُه في سوقِ الرياءِ… ولم أقبضِ الثمنا
ألبسُ في كلِّ صباحٍ قناعاً
وأخلعه في المساءِ… فلا أجدُني ولا السكنا

المِرآة( ترد بحزم):
وجهُكَ ما زالَ هنا… لكنكَ أعمى
تبحثُ عنهُ في عيونِ الناسِ… وما عيونُ الناسِ إلا ظمأ
كل يوم بقناع شكل… وعامل فيها بيه!
طب فين أنت؟ فين الأصل؟ فين الواجهة؟

الحلياط (ينهار):
أقسمتُ ألا أنحني… فانحنيتُ
وأقسمتُ ألا أكذبَ… فكذبتُ
قالوا لي: “الصدقُ فقرٌ”… فصدّقتُ
وبعت الكرامة… على ناصية “معلش”!المشهد الثاني: بلاط المدير الأكبر (لحن ساخر_يدخل الحلياط راكعاً. المدير الأكبر جالس لا يتحرك. كورال البطائن يصفق)

كورال البطائن:
طِبِّل… وارقص… واقتربْ
فالكرسيُّ لا يُعطى لمن غضبْ
قبِّلِ الأيادي… واخفضِ الرُّتَبْ

الحلياط (يخرج منديلاً ويمسح حذاء المدير): سيدي… جئتُكَ باكياً قبلَ السؤالِ
وضاحكاً قبلَ ابتسامِ الجلالِ
كما قالَ الجاحظُ في وصفِ الرجالِ:
“باعوا وشوشهم… وقبضوا تطبيل!”

(المدير يشير بإصبعه. الحلياط يزحف ويقبل الأرض)

الحلياط:
أنا عبدُكَ المطيعُ… ونعلُكَ الرفيعُ
فامنحني مقعداً… ولو على الرصيفِ الوضيعِ
ما دام جنب الكرسي… حتى لو هكون حصيرة!

المشهد الثالث: (محكمة الأشباح – لحن تراجيدي_ظلام. يظهر شبح المتنبي، ثم ياجو، ثم بيكي شارب)

شبح المتنبي (يصرخ)
مدحتُ كافوراً… فصِرتُ ذليلاً
ولما هجوتُهُ… ما زدتُ إلا عويلا
بينَ القصيدتينِ سقطَ القناعُ
وطلعت أنا كمان… حلياط بس نضيف شوية!

شبح ياجو (يهمس بالإنجليزية ثم يترجم) :
I follow him to serve my turn upon him.
أخدمُهُ لأخونَهُ… فهذهِ هي الحِيلَه
من الآخر: بطبل له عشان أزقه على وشه!

شبح بيكي شارب (تضحك)
Welcome to Vanity Fair يا عزيزي
كلنا هنا نبيعُ… والثمنُ رخيصُ
سوق واتفتح… واللي يلحق يلبس تاج!

الحليا ط (يسقط على ركبتيه):
كفى! كفى! لستُ أنتمْ… لستُ أنتمْ!
أنا فقط… أردتُ أن أعيشَ!
هو يعني حرام الواحد يحلم يبقى بني آدم محترم؟

المشهد الرابع (السقوط – صمت
_الحلياط وصل للكرسي. جلس. الصمت يطبق. ينظر للمرآة… لا يرى شيئاً)

المِرآة (بصوت ميت):
وصلتَ… فماذا وجدتَ؟
كرسياً بارداً… ووجهاً فقدتَ
صرتَ كبيراً في عيونِهم
وصغير… صغير أوي في عين نفسك!

(الحلياط يصرخ ويكسر المرآة)

المشهد الخامس: نزع الأقنعة – (لحن إنساني_إضاءة بيضاء. الحلياط يخلع الأقنعة واحداً تلو الآخر ويرميها)

الحلياط (بفصحى باكية)
يا ويحَ نفسي… كم قناعٍ ارتديتُ
وكم كذبةٍ بيضاءَ قلتُها فاحترقتُ
الوجاهةُ ليستْ في تصفيقِهم
الوجاهة… إنك تنام بليل وضميرك صاحي!

يا قومُ… كلنا فينا “حلياطٌ” صغيرْ
شعرةٌ من الذلِّ توقظُها الحاجةُ حينَ تضيرْ
فمن قطعهَا عاشَ كريماً
ومن سرَّحها… باع نفسه في مزاد علني!

(كورال البطائن + الأشباح + المدير: _يتقدمون ويخلعون أقنعتهم هم أيضاً)
أكفُّنا مرفوعةٌ… لا للتصفيقِ
بل للاعترافِ… نحنُ مثلكَ في الطريقِ
كلنا بنجري ورا اللقطة… بس اللقطة ما بتديش قيمة
الكرامةُ… أن تكونَ أنتَ، لا أن تكونَ “تمام يا فندم”

(إظلام تدريجي… سبوت على قناع وحيد مرمي على الأرض- ستار)

قائمة المراجع

أولاً: المراجع العربية
١. الجاحظ… عمرو بن بحر… البخلاء… تحقيق طه الحاجري… دار المعارف… القاهرة.
٢. المتنبي… أبو الطيب… ديوان المتنبي… شرح البرقوقي… دار الكتاب العربي.
٣. محفوظ… نجيب… القاهرة الجديدة… دار الشروق، ١٩٤٥.
٤. ابن مسكويه… أحمد بن محمد. تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق. تحقيق ابن الخطيب…مكتبة الثقافة الدينية.

ثانياً: المراجع الأجنبية
5. Shakespeare, William. Othello. Edited by E. A. J. Honigmann, Arden Shakespeare, 1997.
6. Thackeray, William Makepeace. Vanity Fair: A Novel without a Hero. Penguin Classics, 2001.
7. Fitzgerald, F. Scott. The Great Gatsby. Scribner, 1925.
8. Nietzsche, Friedrich. The Will to Power. Translated by Walter Kaufmann, Vintage Books, 1968.
9. Sartre, Jean-Paul. No Exit and Three Other Plays. Vintage International, 1989.
10. Adler, Alfred. Understanding Human Nature. Translated by Colin Brett, Oneworld Publications, 1998

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى