فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫

كتب / فتحى ندا
بخلاف الحرب على الإرهاب. فالحرب حربان الأولى حرب تقليدية والأخرى حرب أهلية.
الحرب التقليدية هي حرب بين دولتين وجيشين نظاميين. تكون الحكومات قائمة وتمارس مهامها بتخطيط وتنسيق وتعاون مسبق ومتواصل بين كل أجهزة الدولة وجميع أطياف الشعب. ومع إندلاع الحرب أو قبيل ذلك قد تشرع بعض الحكومات في فرض إجراءات الطوارئ لتعبئة اقتصادها للإنتاج خلال فترة الحرب. الى جانب بعض التدابير التي يتم اتخاذها والتي من أهمها زيادة معدلات الضرائب، وفرض أوتفعيل بعض من الأحكام الإستثنائية وقوانين الطوارئ لإحكام الرقابة على الأسعار والقضاء على الإحتكار وكذلك طرح برامج تخصيص الموارد. وبما يضمن الإستقرار الداخلى والسلم المجتمعى مما يعزز قدرات جيوشها على تحقيق أهداف الحرب التي تخوضها.
فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫
وتقوم العديد من الدول بزيادة درجة التخطيط في اقتصاداتها خلال الحروب. وفي الكثير من الحالات يشمل هذا الترشيد. وفي بعض الحالات يشمل التجنيد لأغراض مدنية.و فتح باب التطوع ≪ تحت مسمى المجهود الحربى≫ في العديد من قطاعات الدولة كالخدمات الطبية والإسعاف والمطافى والدفاع المدنى والحراسة والحماية المدنية.
ولايفوتنا هنا أن نشير الى أن بعض الدول المتحاربة تلجأ الى إستخدام الميزانية العسكرية لدعم الطلب بغرض إستقرار دورات الأعمال ومكافحة التضخم ومن ثم الركود. أيضا لوحظ أن الحروب التقليدية في بعض الأحيان يكون لها تأثير على تسريع التقدم التكنولوجي إلى حد أن الاقتصاد يتعزز بشكل كبير بعد الحرب. لا سيما إذا تجنبت الدمار المربتط بالحروب. وكان هذا هو الحال، على سبيل المثال. مع الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى والثانية.
فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫
أما في الحرب الأهلية: ≪ هذا المصطلح الذى ما زال الأغلبية يتحسسون من إطلاقة لوصف الوضع القائم حاليا في السودان والذى بدأ في منتصف إبريل الجارى≫. رغم أن شروط إنطباقة على مايحدث في السودان قائمة ومتحققة وكافية لإطلاقه، الطرفان المتصارعان سودانيان ( قوات الدعم السريع والجيش). وينتميان بشكل أو آخر الى المؤسسة العسكرية. ويمثلان ضلعى السلطة المؤقتة ” رئيس مجلس السيادة الإنتقالى الفريق أول عبد الفتاح البرهان. ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو . حميدتى” وكل طرف له خلفية مجتمعية عشائرية وقبلية. الشعب السودانى شعب مسلح بحكم العادات العشائرية القبلية. وكون البداية في هذه الحرب كانت بين من يرتدون الزى العسكرى رغم إختلاف ألوانه وأنواطه إلا أن هذا لايخفى ولايمنع إنضمام أتباع وعشائر طرفى الصراع الى الإقتتال خلال الأيام الماضية والمزيد ممكن في الأيام القادمة خاصة وأن دوافع إستمرار الإقتتال مازالت قائمة سواء على مستوى قادة طرفى الصراع طمعا في السلطة أو على مستوى أصحاب المصالح “بثمن رخيص ” إقليمياً ودولياً.
فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫
أن مايميّز اقتصاد الحرب في الحروب الأهلية.هو كون الحكومة والمتمردون طرفَي النزاع « حيث يستمر إقتصاد الدولة بوسائل أخرى تعتمد أساليب التحايل على الاقتصاد النظامي وتدميره.ونمو الأسواق غير النظامية والسوداء، وسيادة السلب. والابتزاز. والعنف المتعمّد ضد المدنيين من قبل المقاتلين لاكتساب السيطرة على الأصول المربحة. واستغلال اليد العاملة. كما أنه اقتصاد يتّسم باللامركزية، ويزدهر فيه الاعتماد على التهريب. واستغلال الأقليات من السكان.وربما يتم الإعتماد على دعم أصحاب المصالح بثمن رخيص≫. كل هذه السمات وأكثر تحققت على أرض الواقع في السودان السوق السوداء في كل شيء والسلب والنهب الذى طال البنوك الى حد إنعدام السيولة في يد أغلب السودانيين. نقص حاد في السلع والخدمات وإرتفاع رهيب في الأسعار وخصوصا تكلفة التنقل للفرار من ويلات الحرب وااللجوء الداخلي أو لأحد الدول الجارة للسودان سواء للإستقرار بها أو لمواصلة رحلة اللجوء الى دول أصبح يحكمها اليمين أو اليمين المتطرف.
فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫
وبالطبع فإن القيادة السودانية المتمثلة في “مجلس السيادة الإنتقالي” ويترأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السودانى أحد طرفى الصراع السودانى. في مواجهة قوات الدعم السريع بقيادة نائب مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتى”.أصبحت قيادة منقسمة على نفسها ومتصارعة طمعا في السلطة وبالتالي هي فاقدة للسيطرة على مقدرات وموارد الدولة ومكونات إقتصادها ومصادر الثروة وكذا باقى قطاعات الكيان الوجودى لدولة تحيا حياة طبيعية.
إستمرار الصراع في السودان. يُنذِر بمزيد من الإنهيار في جميع قطاعات الدولة وتكرار نموذج اليمن حيث إنتشار الفقر والجوع والمرض وإنتشار الأوبئة والنزوح واللجوء.
فتحى ندا يكتب ≪ إقتصاد الحرب يَعصِف بشعب السودان ≫
وهنا لايفوتنا بالطبع التذكير بإتخاذ كافة التدابير للتغلب على الآثار السلبية المتوقعة لكل ذلك على الدول الجارة للسودان وفى مقدمتها مصرنا الأبية التي لاتُغلِق باب في وجه من يلجأ اليها خاصة الأشقاء.
خفظ الله مصر والعرب والمسلمين أجمعين، تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى