“أحببتك دون أن أراك”
بقلم / الكاتبة نجمة عمر
“أحببتك دون أن أراك”
مانسجتك من وحي الخيال.
رسمتك غيوما ونجوما .
سميتك وطني.
وهمست السماء متلهفة.
أحبك.
أحببتك منذ عرفتك قبل الآن.
يا وطني الغالي يا وطني.
يحكى أنه في مكان ما صنعوا من الإنسانية وحشا يلتهم كل الأصوات … جمعوهم كلهم في مكان واحد وقسموهم إلى ثلاث طبقات: فقراء ،بسطاء وفاحشي الثراء .
راقبوهم من بعيد فلاحظوا أن بينهم شعراء وأصحاب عقول تفكر وتكتب فانتشلوا المختلفين عن عامة البشر وسجنوهم في غرفة مظلمة.
كان عدد البشر يتزايد والأمر يجعل الخوف من النقصةفي الموارد الطبيعية فنشروا بينهم الأمراض ثم جوعوهم
فصاروا يتقاتلون يأكلون لحوم بعضهم البعض بلا شفقة .
ثم اكتشفها أن الذراع الواحد ستكفي صار كل واحد
يبترذراعع أو ساقه ليلتهمها لينحو باقي الجسد وعم الهدوء
وتوقف القتل ولكن الأمر لم يرق للأشرار فقسموهم لطائفتين …طائفة منقوصة الذراع وطائفة منقوصة الأرجل.
وأصبح الصراع حول الكرسي الخشبي.
وهناك في تلك الغرفة المنسية كان شيء ما ينمو يجعل الجدران تتشقق وينبعث منها نور صوت ناعم دافئ .
كانت الغرفة محكمة الإغلاق ولكن المشاعر كانت تخترق الجدران وتلامس باقي القلوب وكانت لغة غريبة يفهمها الكل .
كانت لغة الروح .
اهتزت الأرض واخرجت من جوفها حروفا عربية.
خاف الكل من شكلها وصوتها وسجدوا لها وقد ظنوا أنها إله
تجمعت الحروف أمام باب الغرفة واصدرت صوتا بلغة غير مفهومة ففتح الباب وكانت المفاجأة
كان الضوء قوياً أغشى الأبصار .
مدت يدها…هي… ومد يده …هو… وتنفسا
جمعا الحروف وكتبا كلمة وطن.
حلقا بعيدا عن كل البشر .
همس : أحبك.
ابتسمت وكتبت:
ما معنى أحبك؟
غرف من الضوء والتراب وكتب بين الغيمات والسطور
حروفا مزهوة بالحرية والانتصار.
قال:
انظري..هناك..هل تريد القدس؟
قالت:
نعم..هناك أرى روحي .
وبنيت لحبك جسورا.
قال:
افتحي كفيك..هذا ترابها … تراب فلسطين.
كنت أسمع صوتك داخل الغرفة العاتمة وكنت أشعر بنور الشمس يغزو العتمة.
وغرفت لحبك النور.
وسرت حافيا فوق الجسور جسورا..
قالت:
ولكن الغرفة كانت مظلمة فكيف عرفتني الآن؟
قال:
لأنني أحببتك دون أن أراك.
سمعت نبضك وتبعت نورك.
وعشقت القدس كما عشقتيها.
فلا تسألي كيف أحببتك.
اسمعي..
قالت :
ماذا؟
قال:
“أحبك منذ عرفتك قبل الآن”



