“حزب الوفد”

إرث النضال الوطني.
ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
يعتبر حزب الوفد المصري واحدًا من أعرق الأحزاب السياسية في مصر. إذ جمع بين النضال الوطني والممارسة السياسية الحديثة على مدار أكثر من قرن… منذ تأسيسه عام 1918… لعب الحزب دورًا محوريًا في السعي نحو استقلال مصر وتنظيم الحياة السياسية… وصولًا إلى كونه أحد أبرز أحزاب المعارضة في القرن الحادي والعشرين.
تأسس الحزب عندما دعا سعد زغلول أنصاره لمناقشة مستقبل مصر بعد الحرب العالمية الأولى… وشكلوا الوفد المصري للمطالبة بالاستقلال عن بريطانيا. وفي عام 1919…أدى نفي زغلول إلى اندلاع ثورة 1919. التي شهدت مظاهرات شعبية واسعة… لتصبح رمزًا للكفاح الوطني المصري.
شهد الحزب ذروة نفوذه خلال الفترة من 1924 إلى 1952… حيث فاز في أول انتخابات برلمانية حقيقية عام 1924 وشكل أول حكومة برلمانية برئاسة زغلول… بعد وفاته تولى مصطفى النحاس باشا قيادة الحزب. واستمر في التأثير على الحياة السياسية المصرية حتى ثورة 1952. خلال هذه الحقبة… ساهم الوفد في صياغة السياسات الوطنية… وتم توقيع معاهدة 1936 التي منحت مصر استقلالًا جزئيًا…وإنشاء تنظيم القمصان الزرقاء لدعم الحزب سياسيًا.
بعد ثورة يوليو 1952…التي أنهت الملكية وحلت الأحزاب… عاد الحزب للنشاط عام 1978 باسم حزب الوفد الجديد في عهد الرئيس أنور السادات… بقيادة فؤاد سراج الدين… الذي أعاد بناء الحزب وهيكله التنظيمي… وجدد دوره في الحياة السياسية المصرية… ركز الحزب منذ عودته على الليبرالية والعلمانية… واستقلال البلاد ورفاهية الشعب. وأصبح أحد أبرز أحزاب المعارضة… يشارك بفاعلية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
في يناير 2026… شهد الحزب مرحلة مفصلية مع انتخابات رئاسة الحزب. التي تنافس فيها السيد البدوي وهاني سري الدين… انتهت الانتخابات بفوز السيد البدوي بـ1302 صوت مقابل 1294 لهاني سري الدين… بفارق 8 أصوات فقط، مع 18 صوتًا باطلاً من إجمالي 2614 صوتًا صحيحًا. وطالب هاني سري الدين بإعادة فرز بعض اللجان للتحقق من نزاهة النتائج… ما يعكس التنافس الشديد والدقة في العملية الديمقراطية داخل الحزب.
يمثل الحزب عبر تاريخه سلسلة من الشخصيات المؤثرة… بدءًا من سعد زغلول مؤسس الحزب وقائد النضال الوطني… مرورًا بـمصطفى النحاس باشا الذي قاد الحزب وحكوماته… وصولًا إلى فؤاد سراج الدين الذي أعاد بناء الحزب بعد 1978… والسيد البدوي رئيس الحزب الحالي بعد انتخابات 2026.
تركز مبادئ الحزب على استقلال مصر وحريتها…ودعم الديمقراطية والنظام الدستوري…والتمسك بالقضية الفلسطينية وتعزيز العلاقات العربية والدولية…والعمل على رفاهية الشعب من خلال السياسات الليبرالية. كما ساهمت العائلات الوفدية الكبرى في دعم التنظيم المحلي …مثل عائلة أباظة في الشرقية… وبدراوي في الدقهلية والغربية… وسراج الدين في القاهرة وكفر الشيخ… بالإضافة إلى العائلات الكبرى في صعيد مصر.
حتى اليوم…يظل حزب الوفد رمزًا سياسيًا يجمع بين إرث النضال الوطني وخبرة المعارضة الديمقراطية، مستمرًا في التأثير على المشهد السياسي المصري ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
مبروك للدكتور السيد البدوي على نجاحه في انتخابات رئاسة الحزب ونتمنى له التوفيق في قيادته خلال الفترة القادمة… وتعزيز دوره في توحيد صفوف الحزب واستعادة مكانته التاريخية…والعمل على تحقيق أهداف الوفد الأصيلة في خدمة الشعب المصري والدفاع عن استقلال الوطن وقضاياه الوطنية.
تأتي هذه المرحلة لتؤكد أن الوفد… رغم التحديات، قادر على استعادة موقعه الفاعل في الحياة السياسية…مستندًا إلى إرثه العريق… وشبابه الواعد… وروح التضامن بين أعضائه… بما يعزز دوره كحزب معارض مسؤول ومؤثر في مستقبل مصر السياسي.
“تحياتى ومن عندياتى”



