مُحاورةُ الصبرِ

د. طارق رضوان جمعة
قَالَتْ: أَتَبْكِي وَالرِّجَالُ جِبَالُ؟
فَأَجَبْتُهَا: وَالجِبَالُ إِذَا هَوَتْ أَطْلَالُ
قَالَتْ: فَعَلَامَ الدَّمْعُ؟ قُلْتُ: تَذَكُّراً
أَنَّ الحَبِيبَ إِذَا تَوَلَّى، لَا مَآلُ
قَالَتْ: أَيَبْكِي الصَّبُّ مِنْ طُولِ النَّوَى؟
فَرَدَدْتُ: وَالوَجْدُ المُبَرِّحُ لَا يُقَالُ
قَالَتْ: أَيَلِيقُ بِالشَّهْمِ انْكِسَارْ؟
فَقُلْتُ: فِي شَرْعِ الهَوَى، كُلُّ الكِبَارْ
كَمْ مِنْ عَظِيمٍ فِي البَرَايَا قَدْ بَكَى
هَذَا الغَرَامُ إِذَا أَلَمَّ،هُوَ الدَّمَارْ
قَالَتْ: أَتَرْضَى بِالهَوَانِ مَذَلَّةً؟
فَأَجَبْتُهَا: بَلْ عِزَّتِي، أَنِّي أَغَارْ
قَالَتْ: أَيُنْهِكُكَ الغِيَابُ تَصَبُّراً؟
فَقُلْتُ: وَالهَجْرَانُ سَيْفٌ، لَا يُدَارْ
قَالَتْ: أَمَا ضَجِرَ الفُؤَادُ مِنَ البُعَادْ؟
فَرَدَدْتُ: وَالشَّوْقُ البَعِيدُ هُوَ احْتِضَارْ
يَا لَيْتَ قَلْبِي صَخْرَةٌ لَا تَنْحَنِي
لَكِنَّهُ طِينٌ، تَشَرَّبَهُ الأُوَارْ
قَالَتْ: فَمَا بَعْدَ الدُّمُوعِ مِنَ ارْتِجَاءْ؟
فَقُلْتُ: إِمَّا وَصْلُكُمْ، أَوْ الانْدِثَارْ
قَالَتْ: فَهَلْ يُبْرِئُ الصَّبْرُ قَلْباً مُغْرَمَا؟
فَرَدَدْتُ: وَالصَّبْرُ مُرٌّ، إِنْ طَالَ صَارْ
لَكِنَّهُ الدَّاءُ الوَحِيدُ إِذَا عَزَّ الدَّوَا
فَاشْرَبْهُ مُرًّا ، عَلَّ فِي المُرِّ انْتِصَارْ.



