“قصيدة تكافئ من يبقى”

بقلم/ الكاتبة نجمة عمر
كنتُ وحدي حين فتحتُ الباب.
وجدتُ منك أثرًا… فابتسمت.
كفتاتِ رغيفِ خبزٍ في طرقِ المدينة.
تتبعه الطيورُ الجائعة.
كنتُ أقرأ قصيدتك.
وكنتُ بين الأطفال الذين لعبوا الغميضة.
عدَدتُ للعشرة.
ثم فتحتُ عيني.
لأرى مخبأك.
حاولتُ أن أغشّ الوقت.
فأراك.
والشمسُ تغربُ مسرعةً.
لأنها لم تعلم بوجود الطيور الجريحة.
لو كانت تدري.
أن الطيور ما زالت تبني أعشاشها.
لأخّرت موعد الرحيل.
لكن قرص الشمس شحيح.
ويشتاق لليل الشتاء.
كنتَ واقفًا أمامي.
لم تختبئ.
كنتَ تنتظر أن أمسك يدك.
تنتظر فوزي باللعبة.
وانهزامك.
الليلُ كئيب.
يُخفي وجعَ المنتظرين.
وقصائدَ العذاب اليتيمة.
وانهزامك.
كان انتصارك.
أو لعلّه ليلٌ بارد.
يهوى البحث عن الدفء.
فيخترق سيول الدمع.
ويستقرّ بين القلب والنظر.
كنتُ قد سألتك:
هل تحبّني؟
لم أسمع جوابك
إلّا شعرًا.
أو أنه يهوى الحفلة الصامتة.
بين الحبّ والفقير.
هناك.
حيث يراقب النائمين على الأرصفة.
ويعشق من يسكن بلا سقف.
فصرتُ أنبش كل قصيدة.
بحثًا عن:
نعم، أحبّك.
فالنجومُ وحيدة.
يخيفها الليل.
وتشعر بشوق القلوب.
فتخلع الأسقف المصنوعة من إسمنت وحديد.
وتدثّر القلوب بالضوء.
الضوء!
لكن الشمعة تكاد تنطفئ.
والبرد يكاد يختنق.
والخجل من معطفي.
يراودني كلما ارتديته.
أشعر بالبرد وأنا داخله.
كعصفورةٍ ترتعش.
من مطرٍ بلّل فؤادها.
خارج المعطف.
بين ذراعيك.
أشعر بالدفء.
وأنت تجدّل شعري الأسود الطويل.
ثم تُخفي المشط المصنوع من العاج.
وأراقب دمعةً
تنسكب من أقداح اشتياقي إليك.
امتلأت الكؤوس ملحًا وتفيض.
وتمتلئ شوارع المدينة بالأحلام.
وأنت ذاكرتي.
بين كل الطرقات.
وحدها طريقٌ واحدة تؤدي إليك:
لا هي مخبأ.
ولا فوز.
ولا خسارة.
بل طريق القصيدة.
أغادر السطور.
وأجدك تبحث عن عنوانها.
أكون العنوان… وأبكي.
ولا تحبّ أنت أن أبكي.
فتعالَ لتبكي أنت.
ولأكتب أنا لك.
القصيدة.



