بسبب حرب إيران.. دول أوروبا تعود لعصر استخدام الفحم للحصول علي الطاقة

عادت أزمة الطاقة لتفرض نفسها بشكل قوة في مشهد يعكس حجم الارتباك داخل القارة الأوروبية، مما دفعت تلك الأزمة الحكومات إلى اتخاذ قرارات صادمة تتعارض مع تعهداتها البيئية، فمع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران تجد أوروبا نفسها مجبرة على إعادة إحياء مصادر طاقة كانت تسعى للتخلص منها، وعلى رأسها الفحم.
دولة ايطاليا:
برزت إيطاليا كواحدة من أبرز الدول التي قررت مراجعة استراتيجيتها الطاقية، بعدما مددت تشغيل محطات الفحم لسنوات إضافية، رغم خطط سابقة لإغلاقها قريبًا، القرار لم يكن رفاهية سياسية، بل جاء استجابة لضغوط متزايدة تتعلق بتأمين الكهرباء واستمرار الإمدادات في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
هشاشة الاعتماد الأوروبى على واردات الغاز:
الأزمة الحالية للحرب كشفت هشاشة الاعتماد الأوروبي على واردات الغاز، خاصة مع التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على الأسعار وسلاسل التوريد، ومع ارتفاع تكلفة الطاقة، أصبحت الأولوية لدى الحكومات هي منع انقطاع الكهرباء وحماية الاقتصاد، حتى لو تطلب ذلك خطوات تتعارض مع أهداف خفض الانبعاثات.
خطة العودة إلى الفحم:
ورغم الانتقادات الحادة من قبل المدافعين عن البيئة، الذين اعتبروا العودة إلى الفحم انتكاسة خطيرة، تؤكد الحكومات أن هذه الإجراءات بشكل مؤقت ومرتبطة بظروف استثنائية.
وتشدد على أن استخدام جميع مصادر الطاقة المتاحة أصبح ضرورة ملحة لتجاوز المرحلة الحالية.
ولم تقتصر هذه التحركات على إيطاليا فقط، بل بدأت دول أوروبية أخرى في مراجعة خططها، مع اتجاه بعضها إلى الإبقاء على محطات الفحم كخيار احتياطي لمواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات خلال الفترات المقبلة.
كما تواصل أوروبا الاستثمار في الطاقة المتجددة، في محاولة لتحقيق توازن صعب بين تأمين الاحتياجات العاجلة والحفاظ على التزاماتها البيئية طويلة المدى.
لكن الواقع الحالي يفرض مسألة معقدة: بين طموحات المناخ وضغوط الأزمات، يبدو أن القارة مضطرة للسير على حبل مشدود، حيث لا مجال للأخطاء في واحدة من أخطر أزماتها الطاقية.



