“جرعة وعي”
بقلم الكاتبة/ نجمة عمر
مقتطف من مائة جرعة حزن ناضجة بقلمي.
جرعة حزن ناضجة____________1
…كنت أبكي ثم… وقفت في المسافة بين ما قاله الرجل. وما خبّأته روحي عنه. قلت له بروحي التي تحفظ التفاصيل:
أنا لا أملك رفاه السطر الأخير. أنا أعيش داخله. أنا مسروقة العناوين. كل أثرٍ ظننته سمومًا. كان درسًا في جلدي. وكل شتاءٍ وعدتني بنهايته. سكن عظامي. فتت صخرة البكاء . أحمل كتبي لأنني أنا كاتبتها. لم أسرق غنائم الحرف. أسيرة الوجد لأنني. سخية ،معطاءة.
تبكي روحي عندما يسرقون حرفي. وأشعل الحطب. لأن البرد تعلّم كيف يكتب. فوق الجليد المذاب. اسمي قبل اسمك. أنهكني الشتاء قبل أن ينهكك. جلدني الحب قبل أن يجلدك. تعلمت الوفاء قبل أن تتعلمه.
علمتك يا رجلا كيف تحب أرضك من جديد. علمتك كيف عن الحب تكتب وحدك. ويوم اشتد عودة فؤادك. كنت أول من أهداني جرعة الحزن.
قصوا جناحي قبل أواني.
عاق هو ليلي وزماني. جناحاي لم يجفّا كي ألمع. بل لأنني تعبتُ من الطيران دون شهود. قررت أن أتمدد ملطخة بالحبر. فارغة الوفاض فوق سطوري. أتنفس آخر جرعات الحزن . بنضج. يقرع قلبي طبول النصر. بماذا؟ بدموعي الراسيات. بقبل متداعيات.
يفرغ سطري حمولة قلبي. لماذا؟ لأنني أقلق على وطني. لأنني أخفف من وطأة حنيني. إليك.
بصمود أمام وجه الرياح المصفوع. اليوم ،لا رغبة عندي في البكاء. اليوم أتنفس الهواء. بحق حلقة. وارتوي صبرا خلالها. وأكتب عشقا مباحا. لا تسأل من أنا. اسأل حول الوجع. سيخبرك السطر الأخير عني. غطي وجهي بكفيك . العالم يرعبني. الحرب تفصلني عن ألمي. انسلخت من حزين. فهذه آخر الجرعات. وأول الجرعة التي سوف تسرق.
إن كتبتَ عني. اكتبني كما أنا: امرأةٌ لا تنام. حين يهدّد النوم عينيها. لأن اليقظة. آخر ما تبقّى لها. من حبٍّ لم يُقل.
هكذا هي. نجمة. صرخة تشرين. لا دفاعًا، عن روحها تكتب بل امتلاكًا للحكاية. لوطن.. لعشق أرض.. لخيبة من رجل.
هل ستقول لاتبكي؟. لا تقل لا تبكي لأنك لست من على كتفيه سيتكئ قلبي.
لن أبكي. سأخلد لحضن قصيدتي. سأنبت من بين كل الوجع. سأزهر كوردة وسط الشوك.
لن أبكي. لا تلمس ساق الورد. أخاف عليك نزيف الجلد. المس جلدي. امسح دمعتي. وحده الأمان يطفئ وجعي.



