ما القصة؟.. 5 وكالات وإيران وراء خسارة حزبه في الكونجرس

 

 

من اتهام المؤسسات الإعلامية الأمريكية بالانحياز للديمقراطيين، إلى مهاجمة فوكس نيوز رغم قربها من التيار المحافظ، وصولًا إلى تحميل حرب إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية.. سلسلة من المواقف والتصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي وبعدها، لتفتح تساؤلات حول علاقته بالإعلام ومحاولاته تفسير خسارة حزبه السيطرة على الكونجرس.

لم تكن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مجرد نتيجة انتخابية تلقاها البيت الأبيض، بل تحولت إلى مناسبة لتجدد المواجهة بين ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية، حتى تلك التي اعتاد اعتبارها قريبة من توجهاته السياسية.

ففي الوقت الذي استهدف فيه فى سبتمبر الماضي مؤسسات إعلامية من بينها «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو»، انتقلت انتقاداته خلال أكتوبر إلى شبكة «فوكس نيوز»، التي طالما ارتبط اسمها بالتغطية المحافظة والمؤيدة لترامب، متهمًا إياها بمنح الديمقراطيين مساحة أكبر من الجمهوريين، وعدم مساعدة مرشحي حزبه في المعركة الانتخابية.

ومع ظهور نتائج الانتخابات وخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، عاد ترامب لمهاجمة الشبكة نفسها، محملًا إياها جانبًا من المسؤولية عن النتيجة، بالتزامن مع إقراره بتأثير الحرب مع إيران على موقف الناخبين.

سبتمبر.. بداية المواجهة مع المؤسسات الإعلامية

شهد سبتمبر تصعيدًا واضحًا في هجوم ترامب على وسائل الإعلام الأمريكية، إذ أعلن في 18 سبتمبر 2026 عزمه منع صحفيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، متهمًا المؤسسات الثلاث بنشر ما وصفه بـ«الأخبار الكاذبة» وتقديم تغطية غير دقيقة لأدائه وأداء إدارته.

ولم يتوقف الأمر عند التهديد، إذ مُنع صحفيون من المؤسسات الثلاث بالفعل من دخول البيت الأبيض في اليوم التالي، فيما اعترضت المؤسسات الإعلامية على القرار، واعتبرته استهدافًا لحرية الصحافة بسبب طبيعة تغطيتها للرئيس.

وامتدت المواجهة إلى شبكة «إيه بي سي نيوز»، إذ وصف ترامب أحد مراسليها خلال مؤتمر صحفي في سبتمبر بأنه من أسوأ الصحفيين، قائلًا إن الشبكة تقدم أخبارًا زائفة، في سياق هجومه المتكرر على التغطية الإعلامية التي تنتقد سياساته.

ولم يكتفِ بمهاجمة المؤسسات التي يتهمها بالانحياز للديمقراطيين، بل انتقل إلى انتقاد «فوكس نيوز»، التي تُعد من أبرز الشبكات الإعلامية المحافظة في الولايات المتحدة.

ففي 30 سبتمبر، اتهم ترامب الشبكة بمنح الديمقراطيين مساحة أكبر من الجمهوريين، مستشهدًا بظهور زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز، والمعلقة السياسية جيسيكا تارلوف.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» متسائلًا عن أسباب استضافة هؤلاء، معتبرًا أنهم يحصلون على وقت أطول من الجمهوريين المؤيدين له، وأن الشبكة تقدم رواية سلبية عن الحزب الجمهوري وإدارته.

وفي 25 أكتوبر، صعّد ترامب انتقاداته، قائلًا إن «فوكس نيوز» تقضي وقتًا طويلًا في استضافة منافسي المرشحين الجمهوريين، وإن مرشحي حزبه لا يحصلون على المساحة الإعلامية الكافية.

وقال أن الشبكة «لا تقدم الكثير لمساعدة الجمهوريين»، رغم الجهود التي يبذلها في تنظيم التجمعات الانتخابية لدعم مرشحي الحزب.

كما هاجم الشبكة بسبب استضافتها مرشحين ديمقراطيين، من بينهم عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، معتبرًا أن ظهورهم يمنحهم فرصة للترويج لمواقفهم على حساب الجمهوريين.

وتكرر الهجوم في 30 أكتوبر، خلال تجمع انتخابي بولاية فلوريدا، عندما اشتكى ترامب من استضافة النائب الديمقراطي رو خانا، قائلًا إن الشبكة تمنح الديمقراطيين وقتًا أكبر من الجمهوريين، وإنه لا يشعر بالرضا عن هذا الأداء.

وبذلك لم تعد انتقادات ترامب مقتصرة على المؤسسات الإعلامية التي يصنفها ضمن معسكر خصومه، بل امتدت إلى شبكة كان يتوقع منها تقديم تغطية أكثر دعمًا لمرشحي الحزب الجمهوري.

بعد الخسارة.. ترامب يحمل فوكس نيوز المسؤولية

مع ظهور نتائج انتخابات 3 نوفمبر، التي نتجت عن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، عاد ترامب إلى مهاجمة «فوكس نيوز»، لكن هذه المرة ربط انتقاداته مباشرة بالخسارة الانتخابية.

ووفقًا لتقرير صحيفة «ذا جارديان» المنشور في 4 نوفمبر، نشر ترامب سلسلة من الانتقادات للشبكة عبر «تروث سوشيال»، مستهدفًا استضافتها المعلقة الديمقراطية جيسيكا تارلوف، وكذلك استطلاعات الرأي التي تجريها، وكتب أن الشبكة تتحمل مسؤولية خسائر الجمهوريين بسبب استضافتها المتكررة لممثلي المعارضة الديمقراطية.

ولم يكتفِ ترامب بالمنشورات، بل أجرى مداخلة هاتفية مع تغطية الشبكة للانتخابات، وانتقد استطلاعاتها، معتبرًا أنها غير دقيقة، قبل أن يرد عليه المذيع بريت باير بالإشارة إلى أن النتائج جاءت قريبة من توقعات استطلاعات فوكس نيوز.

واللافت أن الانتقادات جاءت رغم أن تحليل «ذا جارديان» لتغطية فوكس نيوز ليلة الانتخابات أشار إلى أن عددًا من معلقي الشبكة تجنبوا تحميل ترامب المسؤولية المباشرة عن الخسارة، وركزوا بدلًا من ذلك على عوامل أخرى، من بينها الأداء الاقتصادي، وارتفاع أسعار الوقود، والحرب مع إيران، وطريقة إدارة الرسائل السياسية للبيت الأبيض.

حرب إيران.. السبب الآخر الذي اعترف به ترامب

بالتوازي مع تحميل وسائل الإعلام مسؤولية جانب من الخسارة، برزت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران باعتبارها أحد العوامل التي أثرت على موقف الناخبين من الحزب الجمهوري.

ففي 4 نوفمبر، أقر ترامب بأن الحرب كان لها تأثير في نتيجة الانتخابات، وقال إنها كانت «جزءًا» من أسباب الخسارة، لكنه دافع عن قراره العسكري، مؤكدًا أنه كان سيتخذ القرار نفسه لو عاد به الزمن، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي السياق نفسه، ذهب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن الحرب هي السبب الرئيسي لخسارة الجمهوريين، وكتب أن «سبب خسارتنا هو الحرب»، مشيرًا إلى أن عددًا من الناخبين الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024 تحولوا إلى التصويت للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.

وتكشف نتائج استطلاع الناخبين الذي أجرته «إيه بي سي نيوز» عن حضور الحرب ضمن العوامل المؤثرة في التصويت، إذ قال 34% من ناخبي مجلس النواب إنها كانت عاملًا حاسمًا في اختيارهم، مقابل 49% اعتبروا تكلفة المعيشة عاملًا حاسمًا، و55% أشاروا إلى الفساد الحكومي.

كما أظهر الاستطلاع أن 59% من ناخبي مجلس النواب يشعرون بقلق بالغ إزاء تكاليف الرعاية الصحية، وهو ما يشير إلى أن تفسير الخسارة لا يمكن اختزاله في الحرب وحدها.

هل كانت وسائل الإعلام سببًا في الخسارة أم شماعة سياسية؟

تضع هذه الوقائع المتتابعة علاقة ترامب بالإعلام أمام مفارقة واضحة؛ فالرئيس الذي اعتاد انتقاد المؤسسات الإعلامية التي يرى أنها معارضة له، لم يتردد في توجيه الاتهامات إلى «فوكس نيوز» عندما شعر أنها لا تقدم الدعم الكافي لمرشحي حزبه.

لكن في المقابل، تكشف الأرقام والتصريحات التي أعقبت الانتخابات عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود، وتكاليف الرعاية الصحية، إلى جانب أداء المرشحين الجمهوريين أنفسهم.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت في تقرير لها يوم 4 نوفمبر عن استراتيجيين ومسؤولين جمهوريين دعوات لترامب لتغيير مسار إدارته، وإعادة النظر في بعض السياسات، وعلى رأسها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، عقب خسارة الحزب السيطرة على الكونجرس.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى