غابة السياسة.. حين ينتصر الحمار ويصبح الرئيس بطة عرجاء

بقلم المهندس/ أحمد ذكى
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها .
غابة السياسة… حين ينتصر الحمار ويصبح الرئيس بطة عرجاء!
كان يا ما كان، في غابة كبيرة اسمها غابة العم سام تعيش مجموعة من الحيوانات لكل منها لون وشعار وطموح ولكل حيوان حكاية مع السلطة والنفوذ وفي هذه الغابة كانت الانتخابات أشبه بمباراة سيرك كبيرة يتنافس فيها الحمار الأزرق مع الفيل الأحمر وكل واحد منهما يقنع سكان الغابة بأنه الأقدر على حمايتهم وإطعامهم وإسعادهم وبعد جولة انتخابية ساخنة انتصر الحمار الأزرق في انتخابات التجديد النصفي وتراجع الفيل الأحمر وبدأت موازين القوى تتغير داخل الجنينة الأمريكية وهنا ظهرت حكاية جديدة! فالرئيس الذي كان يجلس على عرش الغابة ويمسك بزمام الأمور أصبح مهددًا بأن يتحول إلى ما يسمونه في لغة السياسة
«البطة العرجاء»!… يعني إيه بطة عرجاء؟
يعني رئيس موجود في القصر لكن مش كل الأبواب بتتفتح له ومش كل الأوامر بتتْنفذ وكل ما يحاول يمشي خطوة يلاقي الحمار الأزرق واقف له في الطريق والفيل الأحمر بيحسبها من بعيد! باختصار الكرسي موجود لكن الحركة أصبحت صعبة والسلطة لم تعد كما كانت!
وطبعًا غابة العم سام لا تعيش وحدها فهناك غابات مجاورة فيها أسود ضخمة ومفروض أن الأسود لا يخشاها أحد لكن المفاجأة أن فأرًا صغيرًا قرر أن يدخل معها في معركة! والأغرب أن الأسود بكل ما تملكه من مخالب وأنياب أصبحت مشغولة بمطاردة الفأر والفأر كلما ظنوا أنهم حاصروه خرج لهم من جحر جديد! وهنا بدأ سكان الغابة يتساءلون هل العبرة بحجم الحيوان أم بما يملكه من ذكاء وقدرة على المناورة؟
وهل الأسد يظل أسدًا لمجرد أن له مخالب أم
أن القوة الحقيقية تظهر عندما يعرف كيف يستخدمها ومتى يتوقف؟ لكن وسط كل هذه المعارك ظهرت حكاية أخرى لا تقل غرابة!
بعض الحمام قرر أن يضع بيضه في أعشاش الغابة وبدأ يتحدث عن السلام والهدوء والتعايش بينما الصقور تحلق فوق الرؤوس والنسور تنتظر لحظة الانقضاض! وهنا يطرح السؤال نفسه هل يمكن لبيض الحمام أن يفقس صقورًا؟ وهل يكفي أن نكتب على العش كلمة السلام حتى تتغير طبيعة من يخرج منه؟
ولمن لم يفهم رموز هذه الغابة فالحمار الأزرق هو شعار الحزب الديمقراطي الأمريكي والفيل الأحمر رمز الحزب الجمهوري أما البطة العرجاء فهو وصف سياسي لرئيس تتراجع قدرته على تمرير قراراته بسبب تغير موازين القوى داخل الكونجرس لكن المشكلة في الغابة ليست فيمن يجلس على الكرسي بل فيمن يملك مفاتيح الغابة!
فالحمار قد ينتصر في الانتخابات والفيل قد يخسر جولة والبطة قد تصبح عرجاء لكن مصالح الغابة لا تتغير بتغيير الوجوه فالكل يتحدث عن الديمقراطية بينما لا أحد يريد أن يتنازل عن نصيبه من الحكم والسيطرة أما الأسود التي تطارد الفأر، فعليها أن تتذكر أن كثرة الزئير لا تعني دائمًا الانتصار وأن أصغر الحيوانات قد تفرض على أكبرها معركة لا تعرف كيف تنهيها
والأغرب أن الحمام ما زال يبيع للغابة أحلام السلام بينما الصقور لا تنتظر سوى لحظة ضعف!
وهنا تبقى الحقيقة التي لا تحب الغابة سماعها
ليس كل من يرفع شعار السلام حمامة وليس كل من يجلس على العرش هو الحاكم الحقيقي!
فالغابة لا يحكمها من يعلو صوته بل من يعرف أين يضع مخالبه… ومن يدفع ثمن المعركة في النهاية ليس الأسود ولا الفئران بل بقية الحيوانات
التي لا تملك حتى حق اختيار مكانها في الغابة!
“تحياتى ومن عندياتى”
*قرمشة:
-الغابة لا تخلو من الأسود… لكن بعض الأسود لا تعرف إلا الزئير أمام المرآة!
-حين يتصارع الفيل والحمار… لا تنسَ أن هناك من يبيع التذاكر ويجمع الأرباح!
– في الغابة… الحمام يتحدث عن السلام… والصقور تكتب شروط الاستسلام!
– ليس كل من اعتلى العرش ملكًا، ولا كل. ..من امتلك المخالب يعرف كيف يصطاد!
-أخطر ثور هو من يصفق للأسد وهو يأكل. إخوته… معتقدًا أن دوره لن يأتي.
“إلى اللقاء”



