بعد كارثة الأحكام العرفية.. برلمان كوريا الجنوبية يصوت لصالح عزل الرئيس

كتب : محمد الطايفي – Mohamed Eltaify

في خطوة دراماتيكية وغير مسبوقة، صوّت البرلمان الكوري الجنوبي، السبت، بالأغلبية لصالح عزل الرئيس يون سوك يول من منصبه، وذلك بعد أن انقلب عليه حزبه الحاكم إثر رفضه تقديم استقالته على خلفية قراره المثير للجدل بفرض الأحكام العرفية بشكل مفاجئ.

وبهذا التصويت، يصبح يون موقوفًا عن ممارسة صلاحياته الرئاسية فورًا، في انتظار قرار المحكمة الدستورية التي ستفصل بشكل نهائي في مسألة عزله. وتُعد هذه هي المرة الثانية خلال أقل من عشر سنوات التي يشهد فيها الكرسي الرئاسي الكوري إجراءات عزل لرئيس في السلطة، وهو ما يعكس حالة التوتر السياسي العميق في البلاد.

وعقب الإعلان عن نتيجة التصويت، قال يون في تصريح مقتضب: “سأتوقف مؤقتًا في الوقت الحالي، لكن الرحلة نحو المستقبل التي خضتها مع الشعب على مدى العامين الماضيين لا ينبغي أن تتوقف”، في محاولة لطمأنة أنصاره الذين يرون في العزل مؤامرة سياسية ضده.

تأتي هذه التطورات بعد أن أثار يون جدلاً واسعًا في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، حين أعلن بشكل مفاجئ فرض الأحكام العرفية، مبررًا قراره بأن “المعارضة شلت عمل الدولة” وأن التدخل العسكري ضروري “لحماية النظام الليبرالي” في البلاد. وقد أصدر أوامره بإرسال قوات عسكرية إلى البرلمان لمنع النواب من التصويت، لكن المشرعين تمكنوا من مواجهة القوات والدخول إلى المبنى، ليصوّتوا سريعًا على إلغاء المرسوم.

هذا التصرف اعتُبر تجاوزًا خطيرًا لصلاحيات الرئيس، وأعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من تاريخ كوريا الجنوبية الاستبدادي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وسرعان ما تصاعدت الأزمة إلى موجة احتجاجات شعبية في الشوارع، شارك فيها الآلاف، مطالبين برحيل يون ومحاسبته.

وعلى الصعيد السياسي، انقلب عدد من أبرز قيادات الحزب الحاكم على الرئيس، معتبرين أن قراره شكل “تهديدًا مباشرًا للديمقراطية”، وهو ما سهل تمرير مذكرة العزل في البرلمان. وفي المقابل، خرج أنصار يون للتظاهر أمام مقره الرئاسي، رافعين شعارات مثل “أوقفوا السرقة” و”لا لعزل الرئيس”، في مشهد عكس الانقسام الشعبي العميق.

من الناحية الدستورية، أمام المحكمة الدستورية عدة أسابيع للبت في مصير الرئيس المعزول، فإما المصادقة على العزل وبالتالي إنهاء رئاسته رسميًا، أو رفض القرار ليعود إلى منصبه. وخلال هذه الفترة، يتولى وزير المالية تشوي سانغ موك مهام الرئاسة بالإنابة بعد أن تمت أيضًا إقالة رئيس الوزراء هان داك سو من منصبه قبل أسابيع ضمن موجة الاضطرابات السياسية.

وتبقى كوريا الجنوبية الآن أمام مرحلة حرجة، حيث تتقاطع الأزمة السياسية مع انقسامات داخلية حادة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية متزايدة في محيطها الإقليمي.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى