لعنة حرب فيتنام تطارد ترامب بإيران.. صراع بدون خطة أو استراتيجية واقعية

 

 

أكدت صحيفة “الجارديان” البريطانية، أنه رغم أن الحرب مع إيران  لا يمكن مقارنتها من حيث الحجم أو الخسائر البشرية بحرب فيتنام التي استمرت سنوات, ونتجت عن مقتل أكثر من 58 ألف جندي أمريكي، فإن الكاتب يعتقد أن تداعياتها الجيوسياسية قد تكون أعمق وأطول أثرًا.

وتابعت أن هذه الحرب قد تمثل اللحظة التي تضطر فيها الولايات المتحدة إلى الاعتراف بأنها أخطأت في إدارة صراع لم تمتلك له خطة عسكرية مقنعة أو استراتيجية كبرى تتناسب مع طبيعة العالم الحديث.

ويضيف أن ترامب ينظر إلى التقدم الدولي باعتباره نتيجة للصراع والمواجهة، في حين أن العالم المعاصر بات يعتمد أكثر على الترابط الاقتصادي والتعاون السياسي.

 

ترامب ونتاج مرحلة ما بعد فيتنام

واستعانت الصحيفة البريطانية بآراء المؤرخ الأمريكي فريدريك لوجيفال، الحائز على جائزة بوليتزر، الذي يرى أن العديد من الأزمات التي تعاني منها الولايات المتحدة اليوم تعود جذورها إلى حقبة حرب فيتنام.

ومن بين هذه الأزمات فقدان الثقة بالحكومة، وتصاعد الانقسام السياسي، وتراجع الإيمان بالمؤسسات العامة، وانتشار الشعور بالإحباط والاغتراب داخل المجتمع الأمريكي.

ويعتبر لوجيفال أن ترامب هو أحد أبرز نتاج هذه البيئة السياسية المنقسمة، حيث تمكن من استثمار مشاعر الغضب والشك المتراكمة عبر عقود

وأكدت الصحيفة البريطانية أن التأثير الداخلي لحرب إيران لن يصل إلى مستوى تأثير حرب فيتنام على المجتمع الأمريكي، خاصة أن عدد القتلى الأمريكيين كان محدودًا نسبيًا، إذ بلغ 13 عسكريًا فقط، لكن التداعيات الخارجية قد تكون أكثر خطورة واستدامة.

فبحسب التقرير، فإن الحرب كشفت فشل استراتيجية إسرائيل التي استمرت نحو عقدين والهادفة إلى إحداث تغيير سياسي جذري داخل إيران.

كما أنها دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وإعادة طرح أسئلة جوهرية حول جدوى استضافة القواعد العسكرية الأمريكية ومدى قدرتها على توفير الحماية اللازمة.

وتشير الصحيفة إلى أن الحديث عن انضمام دول مثل السعودية وقطر إلى اتفاقيات تطبيع جديدة مع إسرائيل بعد الحرب يبدو بعيدًا عن الواقع السياسي الحالي.

ومن الدروس العسكرية التي أفرزتها الحرب، بحسب التقرير، التأكيد مجددًا على الدور الحاسم للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وتؤكد الصحيفة البريطانية أن إيران استفادت من خبرات الحرب في أوكرانيا بصورة أفضل من الولايات المتحدة نفسها، حيث أثبتت المسيّرات الرخيصة قدرتها على تقويض تفوق الأسلحة التقليدية باهظة الثمن.

ورغم أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تعهد بإحداث دمار شامل من الجو، واستهدفت القوات الأمريكية آلاف المواقع خلال الأسابيع الأولى للحرب، فإن ذلك لم يحقق نصرًا حاسمًا، بل أدى إلى استنزاف مخزونات الصواريخ الأمريكية وارتفاع الكلفة المالية بشكل كبير.

وتتوقع الصحيفة أن تواجه أوروبا تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة نتيجة الحرب، خصوصًا إذا استمرت الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وحذرت من أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يضعف الحكومات الوسطية في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ويؤدي إلى صعود قوى سياسية جديدة قد تهز البنية السياسية للاتحاد الأوروبي.

كما قد تتفاقم الأزمة إذا نفذ ترامب تهديداته بسحب قوات أمريكية من دول حلف شمال الأطلسي، احتجاجًا على ما يصفه بعدم دعم الحلفاء للولايات المتحدة خلال الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى