​أصحاب الـ”أستيكة”.. حين حاولوا مسح التاريخ بجماعة

 

بقلم المهندس / أحمد ذكى

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية
فى وريد مقصدها

​أصحاب الـ”أستيكة”.
حين حاولوا مسح التاريخ بجماعة
​في ذكرى 30 يونيو، لا يملك العقل إلا أن يبتسم بمرارة وهو يتذكر تلك الجماعة التي ظنت أن حكم بلد بحجم مصر “لعبة فيديو” يمكن إدارتها بجهاز تحكم من مكتب الإرشاد. كانوا يظنون أنهم “أستاذة العالم”، فإذا بهم يتحولون في ذاكرتنا إلى “أستاذة الأستيكة”؛ ظنوا أن بمقدورهم مسح هوية شعب، وتاريخ جيش وعراقة حضارة، ليضعوا مكانها “كتالوج” خاصاً بهم.
​أتذكرون أيام “الشرعية المضروبة”؟ حين كانت الأزمات تتسابق لدخول بيوتنا؛ لا بنزين، لا كهرباء، لا أمان، والجميع كان يعيش على أعصابه، بينما “أهل الثقة” مشغولون بـ “أخونة” كل شيء، حتى بوابات العمارات. كان المشهد أشبه بمسرحية عبثية، بطلها “مرشد” يقرر مصيرنا من وراء حجاب، ومجموعة “مريدين” يصفقون لكل قرار كأنه وحي يُنزل، حتى لو كان القرار هو ضياع الوطن في سبيل إرضاء “التنظيم”. لقد كانوا يمارسون “الاستعلاء الإيماني” علينا، بينما هم غارقون في “الاستحواذ المادي” على كل مفاصل الدولة. كانت “الشرعية” عندهم كلمة مطاطة، يفصلون بها “بدلة” الحكم على مقاس جماعة لا تعرف عن الوطنية إلا حروفها.

​ثم جاءت الحكمة، تلك التي أربكت حسابات هؤلاء “الهواة”. إدارة الملف لم تكن مجرد رد فعل أو “فزعة” عابرة، بل كانت عملية جراحية دقيقة لانتشال وطن من بين أنياب “جماعة” ظنت أنها أذكى من التاريخ. الحكمة الحقيقية هنا كانت في فهم أن الدولة ليست حزباً أو “دكاناً” يغلق أبوابه عند نفاد البضاعة، بل هي مؤسسات، وجيش يحمي، وقائد أدرك أن الحفاظ على القواعد هو الخطوة الأولى لبناء القمم. لقد عملت القيادة في صمت، بينما كان أصحاب الأوهام يبيعون “السراب” في زجاجات عطارة، وينشرون الفوضى أملاً في البقاء.
​والآن.. وبعد كل هذه السنوات، يبقى السؤال الساخر: أين هم الآن؟ لقد دخلوا “متحف النسيان” من الباب الخلفي، باب الأخطاء التي لا تُغتفر. ظنوا أن مصر “سبوبة” للجماعة، فاكتشفوا أنها “قلعة” حصينة لا يسكنها إلا من يحمي ترابها لا من يبيعه بكلمة.
إن درس 30 يونيو بسيط جداً لمن أراد أن يتعلم مصر ليست “عزبة” للإيجار، وليست “مشروعاً” للإخوان. لقد طوينا صفحة “الأوهام” إلى غير رجعة، وبدأنا نكتب صفحة جديدة بالحجر والاسمنت، لا بالأحلام الهوائية. ومن لا يقرأ التاريخ جيداً، فليراجع “الميزانية” التي أنفقها أصحاب الجماعة على أوهامهم، ليجد أنها لم تشترِ لهم إلا تذكرة دخول واحدة إلى قاع التاريخ.
“تحياتى ومن عندياتى،”
*قرمشة:
* ​سنة من حكم “الخرفان” جعلت الشعب يدرك أنهم لا يملكون من أمرهم شيئاً، فكلهم ينتظرون “إشارة الراعي” ليعرفوا كيف يثغون أو أين يتجهون.
* ​ظنوا أنهم يقودون قطيعاً من الأتباع، فاكتشفوا أنهم مجرد “خرفان” تائهة في حقل السياسة، لا تملك إلا “السمع والطاعة” حتى في طريقها إلى المسلخ التاريخي.
* ​أعظم ما قدمه “الخرفان” للوطن أنهم علّموا الشعب كيف يفرق بين “صوت المصلحة الوطنية” وبين “ثغاء الجماعة” الذي لا هدف له سوى التخريب.
* ​مهما حاول “الخرفان” ارتداء جلود الأكاديميين أو السياسيين، يظل “الثغاء” هو لغتهم الوحيدة التي يفضحون بها أنفسهم عند أول اختبار للوطنية.
* ​الراعي ينام في العسل، و”الخرفان” تعاني في الحظيرة، هكذا كان حال الجماعة التي باعت لأتباعها الوهم، بينما كان القادة يخططون للهروب بجلودهم.
* ​في ثلاثين يونيو، اكتشف الشعب أن “القطيع” ليس له مكان في دولة المؤسسات، فتم طرد “الخرفان” إلى مراعي النسيان حيث لا وجود إلا لندمهم الأبدي.
* ​من اعتاد العيش على “علف الأكاذيب” داخل الحظيرة، لن يفهم أبداً كيف يبني أحرار الوطن صرحاً لا يملكه إلا من يملك عقله، لا من يؤجر رأسه لغيره.
“إلى اللقاء”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى