المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تعزل الرئيس يون رسمياً بعد سلسلة فضائح سياسية

كتب : محمد الطايفي – Mohamed Eltaify
أصدرت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية قراراً رسمياً بعزل رئيس البلاد يون، بعد مواجهة سياسية مستمرة وتصاعد الفضائح المتعلقة به وبزوجته، وسط احتجاجات واسعة وانقسام سياسي حاد.
خلفية الأزمة:
أُلقي القبض على يون في يناير/كانون الثاني بعد مواجهة استمرت أسابيع بين محققي مكافحة الفساد وحرسه الشخصي، وأُفرج عنه في مارس/آذار لأسباب فنية. وبرّر يون، الذي تولى الرئاسة في 2022 بفارق ضئيل عن خصمه الليبرالي لي جاي ميونغ، قراراته العسكرية الاستثنائية باتهام المعارضة بمحاولة الإطاحة بالديمقراطية، إلا أن الأدلة كشفت أن دوافعه كانت سياسية وشخصية بحتة.
على الصعيد السياسي، تراجعت شعبية يون منذ توليه المنصب، نظراً لسلسلة الفضائح الشخصية والمواقف المتشددة تجاه قضايا النوع الاجتماعي، إضافة إلى زلاته العلنية التي أثارت الجدل، مثل تعليقاته المثيرة حول الرئيس الاستبدادي السابق تشون دو هوان وانتقاد الكونغرس الأمريكي.
الفضائح المرتبطة بالأسرة:
تركزت فضائح الرئاسة حول زوجة يون، كيم كيون هي، المتهمة بالفساد واستغلال النفوذ، أبرزها قبولها حقيبة ديور من قس، ما دفع يون للاعتذار نيابة عنها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خطوة لم تحسّن شعبيته.
الأزمة السياسية:
بعد فوز الحزب الديمقراطي المعارض بأغلبية ساحقة في البرلمان، أصبح يون رئيساً مؤقتاً، واضطر لاستخدام حق النقض الرئاسي بوتيرة غير مسبوقة ضد مشاريع قوانين المعارضة. كما أدى إعلان الأحكام العرفية المفاجئ إلى أزمة سياسية شديدة، وأدى إلى تحقيقات بحق كبار المسؤولين في الجيش والشرطة، وتفاقمت الانقسامات داخل حزب الشعب الحاكم.
العواقب:
-
استقال زعيم حزب الشعب هان دونغ هون بعد تصاعد الصراع الداخلي.
-
عُزل رئيس الوزراء بالوكالة هان دوك سو، واتُهم بالتحكم من قبل يون.
-
البرلمان بقيادة المعارضة يهدد بعزل وزير المالية تشوي سانغ موك الذي يتولى زمام الأمور حالياً.
-
احتجاجات شعبية واسعة، مع تنظيم أنصار يون مظاهرات داعمة له، وسط حالة فوضى سياسية كبيرة.
في مقابلات عقب اعتقاله، قال يون: “مع أن هذه أيام قاتمة، إلا أن مستقبل هذا البلد واعد”، وأضاف: “إلى مواطنيّ، أتمنى لكم كل التوفيق والثبات”.
قرار المحكمة الدستورية يمثل نقطة فاصلة في التاريخ السياسي لكوريا الجنوبية، ويُبرز أهمية الرقابة القضائية والبرلمانية على أعلى مستوى في الحفاظ على استقرار الديمقراطية.



