الذكاء الاصطناعي يتكلم أمام المحكمة.. قضايا تكشف حدود الخصوصية الرقمية!

كتب: محمد إبراهيم

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتعلّم أو الكتابة أو الإبداع، بل أصبح يلعب دورًا متزايدًا في مجالات لم تكن متوقعة، من بينها القضايا الجنائية، إذ تحوّل في بعض الحالات إلى “شاهد رقمي” أو حتى دليل إدانة ضد المستخدمين، كما كشفت حادثتان حديثتان في ولاية فلوريدا الأمريكية، أثارتا جدلًا واسعًا حول حدود الخصوصية ومسؤولية الأفراد أمام أدوات ذكية لا تعرف الصمت أو النسيان.

في المدينة الأمريكية “دي لاند”، ألقت الشرطة القبض على فتى يبلغ من العمر 13 عامًا بعدما كتب على تطبيق “ChatGPT” سؤالًا بدا في ظاهره مزاحًا: “كيف أقتل صديقي؟” إلا أن هذا السؤال التقطه نظام المراقبة المدرسي المعروف باسم Gaggle، المثبت على الأجهزة التي توفرها المدرسة للطلاب، ليتحوّل خلال ساعات إلى بلاغ رسمي انتهى باقتحام منزل الفتى واعتقاله.
وبرغم تأكيده أنه كان يمزح إثر خلاف بسيط مع زميله، فإن الشرطة لم تعتبر الأمر كذلك، موضحة أن “التهديدات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي لا يمكن التعامل معها بخفة أو تساهل”.

ويقول الباحث في شؤون التكنولوجيا خالد جمال الدين لـ«المصري اليوم» إن الحادثة تكشف عن مأزق جديد في العلاقة بين الإنسان والآلة، مشيرًا إلى أن “الطابع الودود لروبوتات الدردشة يوهم المستخدمين بأنهم يتحدثون إلى صديق أو معالج نفسي، بينما الحقيقة أن كل ما يكتب قابل للرصد والتخزين والمراجعة القانونية”.

وفي حادثة أخرى أكثر خطورة، أعلنت السلطات الأمريكية القبض على رجل يُدعى جوناثان ريندركنيخت بتهمة إشعال حريق مدمّر في ولاية كاليفورنيا مطلع عام 2025، أسفر عن مقتل 12 شخصًا.
التحقيقات كشفت أن المتهم كان قد طرح قبل الحادثة بأشهر سؤالًا على ChatGPT يقول فيه: “هل سأُعتبر مسؤولًا إذا اشتعل حريق بسبب سيجارتي؟” وجاءه الرد: “نعم”.
كما عثرت الشرطة على صورة رقمية أنشأها المتهم عبر الذكاء الاصطناعي تُظهر غابة مشتعلة وحشودًا تهرب من اللهب، وهو ما استخدمته النيابة كدليل على تخطيطه المسبق للجريمة.

ويرى خبراء أن الخطورة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في سوء فهم المستخدمين لطبيعتها، إذ يظنون أن محادثاتهم خاصة وسرية، بينما هي في الواقع بيانات مفتوحة يمكن الوصول إليها من جهات عدة، سواء كانت مدارس أو شركات أو سلطات أمنية.

ويؤكد جمال الدين أن الذكاء الاصطناعي بات يُعامل في بعض القضايا بوصفه شاهدًا رقمياً، إذ تُستخدم المحادثات لتحليل النوايا والسلوك، محذرًا من أن غياب التشريعات المنظمة قد يحوّل هذه التقنيات من أدوات مساعدة إلى أدوات مراقبة تُستخدم ضد الأفراد أنفسهم.
ويختم بقوله: “بينما ينشغل العالم بالحديث عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ربما علينا أن نبدأ بالحديث عن وعي المستخدم، لأن سؤالًا عابرًا في نافذة ذكية قد يصبح يومًا ما… دليل إدانة في المحكمة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى