الحكومة السودانية تؤكد التزامها بخريطة الطريق أمام الأمم المتحدة وسط تصاعد التوتر العسكري

أكد المستشار الإعلامي بوزارة الخارجية السودانية، عمار العركي، أن الحكومة السودانية لا تتحفظ على الهدنة الإنسانية المقترحة، مشيرًا في تصريحات صحفية لإذاعة «سبوتنيك» الروسية، إلى أن الخرطوم منفتحة على الهدنة بما يراعي السيادة الوطنية والقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وأضاف العركي أن الحكومة تتحفظ على احتمال استغلال «قوات الدعم السريع» للهدنة لإعادة ترتيب أوضاعها العسكرية والسياسية، موضحًا أن هذه القوات كانت قد رفضت سابقًا جميع مبادرات السلام قبل أن تقبل الهدنة بعد سيطرتها على دارفور وسط إدانة دولية للجرائم المرتكبة.

وأشار العركي إلى أن القيادة السودانية ستواصل المسارات القانونية والتحركات الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، مع التأكيد على دور الأطراف الدولية والإقليمية في الأزمة، بما في ذلك موقف الاتحاد الأفريقي وبعض الدول العربية، إضافة إلى الآلية الرباعية التي ضمت مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة. كما لفت إلى الرعاية السعودية لمنبر جدة كحل وسطي لمعالجة الأزمة قبل تفاقمها في دارفور.

وكانت «قوات الدعم السريع» أعلنت الخميس موافقتها على مبادرة الهدنة الإنسانية التي طرحتها مجموعة الرباعية، والتي تقضي بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر وبدء حوار سوداني داخلي يؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر، في حين رحب الجيش السوداني بالمقترح بشرط انسحاب «الدعم السريع» وتسليم الأسلحة.

من جهته، وصف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، الهدنة بأنها فرصة نادرة لوقف القتال وحماية المدنيين، مؤكّدًا في تدوينة له على منصة «إكس» أن الأمم المتحدة جاهزة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويلها إلى جسر نحو السلام، داعيًا الأطراف المتحاربة إلى اغتنام هذه الفرصة لتأسيس مسار سياسي جاد نحو سلام عادل ودائم.

بدوره، شدد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، على أن قبول الهدنة الإنسانية مشروط بانسحاب «قوات الدعم السريع» من المدن والمستشفيات، والإفراج عن المختطفين، وتأمين عودة النازحين، محذرًا من أن أي هدنة دون تنفيذ هذه الشروط قد تؤدي إلى تقسيم السودان. فيما جدد السفير السوداني في واشنطن، محمد عبد الله إدريس، التزام الحكومة بخارطة الطريق التي أودعتها لدى الأمم المتحدة، داعيًا المجتمع الدولي لدعم جهود الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء كامل إدريس.

ميدانيًا، أسقط الجيش السوداني صباح السبت مسيرة كانت تحلق فوق مدينة الأُبيّض في إقليم كردفان، وسط قلق محلي ودولي من تحشيد مستمر لقوات الجيش و«الدعم السريع» استعدادًا لمعارك متوقعة في الإقليم. وشهدت مناطق أخرى، بما فيها أم درمان وعطبرة، تصدي الجيش لمسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع، فيما كثفت الأخيرة هجماتها ضد أهداف عسكرية ومدنية في الولايات التي يسيطر عليها الجيش. وأفادت مصادر محلية بأن «قوات الدعم السريع» حشدت قوات كبيرة حول مدينة بابنوسة والأُبيّض، مع تهديد بتوسيع العمليات العسكرية في كردفان بعد سيطرتها على مدينة الفاشر في دارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى