المعاشات … مستودعات بشرية
بقلم / فتحى ندا
في .بَادرةٍ حَميدةٍ كما عَوَدَنا .ومع بداية عام 2022، أصدر .الرئيس عبد الفتاح السيسي. القانونين أرقام 1 و2 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972. وقانون تنظيم أكاديمية الفنون رقم 158 لسنة 1981(على التوالي)، نص التعديل على أن:
“يُعَيَن بصفة شخصية في ذات الكلية أو المعهد جميع من يبلغون سن انتهاء الخدمة. ويصبحون أساتذة أو أساتذة مساعدين أو مدرسين متفرغين …. الخ.”
مثل هذه القوانين تُحقق آمالاً نادى بها المخلصون في السابق وتُبَرهِن ُ .الآن على توجه الجمهورية الجديدة نحو الحفاظ على علمائها وكوادرها ومستودعات العلم والفكر والمعرفة والخبرة . لديها والاستفادة منها.
وكما في الكليات والمعاهد ما يستحق وبدأ الحفاظ عليه والاستفادة منه ففي جميع قطاعات الدولة المصرية -بدءاً من الفلاحة والحرف اليدوية والمهن الحرة الى مراكز البحث العلمى ووكالة الفضاء المصرية. ما يستحق ذلك وأكثر من ذلك.
ما صدر من قوانين تَمنح امتيازات لأصحاب المعاشات وكبار السن. هذا شيء كريم ويندرج تحت عنوان “الحقوق المُدخرة . أو .بِر الدولة بأبنائها المُسنين”.
البر الحقيقي
بر الدولة الحقيقى بمصر وبهؤلاء الذين بلغوا سن المعاش أو تخطوه هو إيجاد السبيل لاستمرار عطاء الذين لديهم ما يعطونه والقادرين منهم على العطاء والراغبين في تقديمه.
نسبة كبيرة من المشاريع الخاصة الناجحة في صحراء مصر ومُدنها الصناعية نجد أن أصحابها والقائمين عليها هم ممن تجاوزوا سن الستين، إنها الخبرة والحكمة والرزانة التي تراكمت بالعمل وتحمل المسئولية ومُعاركة الحياة.
هؤلاء نسبة من أصحاب المعاشات. سمحت لهم مُدخراتهم أو ميراثهم أو أصدقاؤهم أو معارفهم أو حتى أقاربهم أن يكونوا في تلك المواقع من العطاء المُستمر والحياة الحقيقية.
والسؤال: ماذا عن باقي العشرة ملايين ونصف اللذين بلغوا سن المعاش أو تجاوزوه؟
في رأيي الأمر لا يحتاج الى كما يُقال “تفكير خارج الصندوق” فالأمر برمته داخل الصندوق، والأمل في إدارة الجمهورية الجديدة في تكليف مجلسها الاستشاري بدراسة الاستفادة من مستودعات العلم والخبرة والحكمة تلك.
سُخط أصحاب المعاشات:
تلك العقول. والمستودعات البشرية العامرة بالعلم والحكمة والخبرة المهملة في البيوت لا يدري بحالهم إلا الله يصارعون العَوَز والمرض والوحدة القاتلة أو مُرَكًنين على المقاهي ساخطين في أغلبهم يبسون –بحالهم ومشهدهم هذا وذاك -في نفوس الشباب قدرا من الطاقة السلبية وشيئا من خدش الانتماء الوطنى وسلب الوعي الإيجابي ووهن العطاء.
شكل وجوهر العطاء
وبناءاً على ما تقدم: فإن عطاءُ الفردِ في الجمهورية الجديدة لا نريده محدوداً كما هو حاصل “عطاء بهدف العائد الشخصي وخوفا من العِقاب” بل نريده عطاءاً بلا حدود قائما على ثقة الفرد في إن العطاء للدولة هو إضافة لعائده الشخصى كمواطن في أمة تتقدم وتنموا بعطائه وهو عطاء حتما عائد على شخصه ومن يعول أثناء خدمته أو سيكون مُدخرا له في شيخوخته “بالدليل الذى أعرضه وأطالب بدراسته وتطبيقه”.
وأرى أنه ينبغي توجيه الاحتياطي التأمينى -الذي بلغ بنهاية يونيو 2021 مبلغ 473.6 مليار جنيه مقابل 363.6 مليار جنيه فى 30/6/2020 بزيادة قدرها 110 مليارات جنيه -، كالآتي:
• بدء مشاريع بسيناء والصعيد والمناطق الحدودية والصحراوية يشترك في إدارتها والعمل بها ذوي الخبرة والقدرة من كوادر أحيلوا الى التقاعد أو سيحالون.
• تخصيص قروض بفوائد منخفضة لمشاريع خاصة بأصحاب المعاشات في إطار خطة الدولة.
• تخصيص وتمويل نسبة من أراضي المليون ونصف فدان والدلتا الجديدة والمشاريع المشابهة والمناطق الصناعية الجديدة والناشئة لأصحاب المعاشات زوى الكفاءة والراغبين منهم.
كما يمكن الاستعانة بهم في دعم جهود الدولة في (1) بناء الإنسان و(2) بناء الوعي و(3) محو الأمية التقليدية و(4) ومحو أمية الكومبيوتر و(5) ومحو الأمية الرقمية. (6) ونشر ثقافة الشمول المالي والتحول الرقمي.



