كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون

متابعه/  جمال حلمى
وفقا لبعض التوقعات لن تستطيع إسرائيل البقاء لأكثر من خمسين سنة أخرى
في حوار صحفي نشر في الآونة الأخيرة رسم المؤرخ الإسرائيلي الشهير بيني موريس صورة قاتمة لنهاية إسرائيل كما يراها، وافترض أفقا زمنيا لهذه النهاية المحتومة في رأيه.
ورغم أن مثل هذه التنبؤات قد لا تؤخذ على محمل الجد في الأوساط السياسية، فإن رؤية موريس لها وزن معتبر في إسرائيل، بعدما أمضى الرجل سنوات طويلة في دراسة تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ودقائقه.
يعد بيني موريس أحد أشهر وجوه حركة “المؤرخين الجدد” وهو مصطلح يطلق في إسرائيل بشكل فضفاض على مجموعة من المؤرخين الذين نقضوا الرواية الإسرائيلية المعتمدة لتاريخ الصراع مع العرب، واعترفوا بما ارتكبه الصهاينة من قتل وتهجير.
ولا يعني هذا أن كل “المؤرخين الجدد” يستشعرون مسؤولية إسرائيل عن هذه الجريمة التاريخية، فهم ينطلقون من منطلقات مختلفة في دراستهم لذلك التاريخ، ومنهم موريس الذي لا يرى بأسا في التطهير العرقي، ويعتقد أن اليهود عليهم القيام بكل ما يلزم لحماية أنفسهم.
كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
لكن موريس يقدم جل أفكاره بنَفَس واقعي بعيد عن الرغبات والتمنيات غالبا، ويقول في الحوار الذي أجرته معه صحيفة هآرتس الإسرائيلية “لا أرى لنا مخرجا”، وذلك في معرض حديثه عن فرص إسرائيل في البقاء كـ “دولة يهودية”.
ويمضي شارحا “اليوم يوجد من العرب أكثر من اليهود بين البحر (المتوسط) والأردن. هذه الأرض بأكملها ستصير حتما دولة واحدة ذات أغلبية عربية”. ويضيف أن “إسرائيل لا تزال تدعو نفسها دولة يهودية لكن حكمنا لشعب محتل بلا حقوق ليس وضعا يمكن أن يدوم في القرن الحادي والعشرين، في العالم الحديث. وما أن تصبح لهم حقوق فلن تبقى الدولة يهودية”.

المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس
كيف يرى المؤرخ الإسرائيلي المستقبل إذن في ضوء هذه المعطيات، وفي ضوء إيمانه العميق بأنه ليس ثمة فرصة واقعية للتوصل إلى سلام حقيقي بين كيان فلسطيني وكيان إسرائيلي؟
يقول موريس “هذا المكان سيتردى كدولة شرق أوسطية ذات أغلبية عربية. العنف بين المكونات المختلفة داخل الدولة سيزيد. العرب سيطالبون بعودة اللاجئين. واليهود سيظلون أقلية صغيرة في خضم بحر عربي كبير من الفلسطينيين.. أقلية مضطهدة أو مذبوحة، كما كان حالهم حين كانوا يعيشون في البلدان العربية. وكل من يستطيع من اليهود سيهرب إلى أميركا والغرب”.

كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
ثلاثون أو خمسون سنة وعن الأفق الزمني لهذا الانهيار يقول موريس إن “الفلسطينيين ينظرون إلى كل شيء من زاوية واسعة وطويلة الأمد، ويرون أن هناك خمسة أو ستة أو سبعة ملايين يهودي هنا في هذه اللحظة، يحيطهم مئات الملايين من العرب. ليس ثمة ما يدعوهم للاستسلام لأن الدولة اليهودية لا يمكن أن تدوم. الانتصار سيكون حليفهم حتما، في غضون ثلاثين إلى خمسين سنة سينتصرون علينا”.
وما إن نشرت توقعات موريس التي لم تكن سوى جزء يسير من حوار طويل تناول موضوعات عدة، حتى انهال عليه كتاب وقادة رأي إسرائيليون بالانتقادات والاتهامات.
ومن اللافت في هذا السياق أن التنبؤات الإسرائيلية عن اضمحلال إسرائيل وانهيارها وهزيمتها من الداخل تصدر عن تيارات فكرية مختلفة، إذ يوجد بين المتنبئين من هو مثل بيني موريس الذي يرى أن الإسرائيليين ضحايا تتربص بهم الأمم، ويوجد آخرون يرون أنهم مذنبون يكتبون تلك النهاية “المأساوية” بأيديهم.
من الفريق الثاني يبرز اسم أفراهام بورغ السياسي الإسرائيلي المخضرم ورئيس الكنيست البرلمان الإسرائيلي سابقا، الذي أثار عواصف في الرأي العام الإسرائيلي على مدى سنوات بآرائه وكتبه التي حذرت من توافر أسباب زوال إسرائيل.
كان بورغ نجما من نجوم اليسار الإسرائيلي في وقت من الأوقات، وتقلد العديد من المناصب المهمة من بينها رئاسة الكنيست لأربع سنوات، ورئاسة “الوكالة اليهودية من أجل إسرائيل”، و”المنظمة الصهيونية العالمية”.
عقلية الغيتو ويرى بورغ أن إسرائيل بنبذها للديمقراطية وتمسكها بعقلية “الغيتو” وإهدارها للقيم الإنسانية، إنما تأخذ بأسباب الانهيار وتعجل بالنهاية. وكتب بورغ في عام 2003 في خضم الانتفاضة الفلسطينية الثانية مقالا لصحيفة غارديان البريطانية بعنوان “نهاية الصهيونية” تحدث فيه عن العواقب الخطيرة للسلوك الإسرائيلي.
قال بورغ “إن إسرائيل التي لم تعد تعبأ بأبناء الفلسطينيين لا ينبغي أن تتفاجأ حين يأتي الفلسطينيون إليها مشحونين بالحقد ويفجرون أنفسهم في مراكز اللهو الإسرائيلية”، وأضاف “إنهم يريقون دماءهم في مطاعمنا ليفسدوا شهيتنا لأن لديهم أبناء وآباء في البيت يشعرون بالجوع والذل”.
كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون

بورغ يرى أن إسرائيل وصلت إلى نهاية طريق مغلق
وفي عام 2007، أثار بورغ عاصفة أخرى حين نشر كتابه “هزيمة هتلر” الذي يشبه فيه حال إسرائيل بحال ألمانيا النازية قبيل هزيمتها. ويحذر في الكتاب من أن قطاعا متضخما من المجتمع الإسرائيلي يستخف بالديمقراطية السياسية ويعادي الأجانب، ويقول إن الدولة باتت تحت رحمة أقلية متطرفة.
ولا يزال بورغ ينشر هذه الفكرة التي يلخصها بالقول إن “إسرائيل غيتو صهيوني يحمل أسباب زواله في ذاته”، ويوضح في أحد الحوارات الصحفية أن “الناس يرفضون الاعتراف بذلك، لكن إسرائيل اصطدمت بجدار. اسأل أصدقاءك إن كانوا على يقين من أن أبناءهم سيعيشون هنا، كم منهم سيقول نعم؟ 50% على أقصى تقدير. بعبارة أخرى، النخبة الإسرائيلية انفصلت عن هذا المكان، ولا أمة دون نخبة”.
ويفخر بورغ بأنه يحمل جواز سفر فرنسيا اكتسبه لزواجه من امرأة فرنسية المولد، وحين سئل إن كان يوصي الإسرائيليين بالحصول على جواز ثان، قال إن كل من يستطيع عليه أن يفعل ذلك.
رؤية عربية
وفي الجانب العربي والإسلامي لا تندر الكتابات والنظريات عن زوال إسرائيل والتصورات عن تلك النهاية ومواعيدها المتوقعة. لكن قل أن يوجد مثيل للجهد الذي بذله المفكر المصري عبد الوهاب المسيري في البحث في تاريخ الصهيونية ودراسته، وصولا إلى استنتاج زوال إسرائيل.
قضى المسيري نحو ربع قرن في كتابة موسوعته “اليهود واليهودية والصهيونية”، وفي شهور عمره الأخيرة –قبل وفاته عام 2008- تحدث المسيري بوضوح عن توقعاته لـ “نهاية قريبة” لإسرائيل، ربما خلال خمسين عاما، كما قال في حوار مع وكالة رويترز.
يجرد المسيري توقعاته من التفاؤل والتشاؤم ويقول إنه يقرأ معطيات وحقائق في سياقها الموضوعي لاستخلاص النتائج المنطقية. ويرى المفكر المصري أن إسرائيل “دولة وظيفية” بمعنى أن “القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة. هي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”.

كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
المسيري توقع نهاية إسرائيل خلال خمسين عاما
ويقول المسيري إن هذه الدولة ستواصل التقهقر وإن المقاومة الفلسطينية ستنهك إسرائيل إلى أقصى حد حتى وإن لم تتمكن من هزيمتها، مما سيجعلها مرشحة للانهيار خلال بضعة عقود لأن “الدورات التاريخية أصبحت الآن أكثر سرعة مما مضى”.
ويوضح قائلا “في حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو وإنما إرهاقه حتى يُسلم بالأمر الواقع”، مضيفا أن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأميركي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأميركية وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدى ثماني سنوات في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي.
وروى المسيري أنه التقى في الولايات المتحدة في منتصف الستينيات يهوديا عراقيا هاجر إلى إسرائيل ومنها إلى أميركا، صارحه بأن “الأشكيناز (اليهود الغربيين) محتفظون بعناوين ذويهم في الخارج. وبعد توالي الهزائم زاد عدد من يطلبون الحصول على جوازات سفر غربية بالتزامن مع الهجرة العكسية من إسرائيل للخارج”.
وفي حديث آخر لبرنامج بلا حدود على قناة الجزيرة في مايو 2008 تحدث المسيري عن أبعاد المشاكل التي تهدد بقاء إسرائيل، ومن بينها المشكلة الاجتماعية السكانية حيث يقول إن إسرائيل “دولة عنصرية تعاني من مشكلة ديمغرافية. العرب يتكاثرون واليهود يتناقص عددهم من خلال النزوح وانقطاع الهجرة والإحجام عن الإنجاب”.
لكن هناك مشاكل أخرى أكثر عمقا، يوجزها المسيري في فشل عملية صهر اليهود داخل تلك الدولة المصطنعة لإنتاج “المواطن العبراني”، وقبل ذلك هناك إخفاق أكبر يتمثل في “سقوط الإجماع الصهيوني” على نظرية “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، فقد وجد اليهود شعبا حيا مقاوما في فلسطين ولم يستطيعوا توحيد صفوفهم كشعب واحد، خاصة أن غالبية اليهود في العالم ما زالت تعيش خارج إسرائيل.
ويرى المسيري أن الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي خلص إلى استحالة حل مشكلة “المقاومة” وأنه يحاول فقط التقليل من تأثيرها.
وربما كان المسيري باحثا متجردا وموضوعيا في دراسته العميقة لليهودية والصهيونية، لكنه كان أيضا منظرا للمقاومة متقد العاطفة يرى أن التفاف العرب والمسلمين حول هذه المقاومة سيعجل بنهاية إسرائيل.
كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
إسرائيل والعالم العربي.. هذا ما كتبه عبد الوهاب المسيري قبل 15 عاما

المفكر وعالم الاجتماع المصري عبد الوهاب المسيري
بعد مرور 15 عاما على رحيله، تبدو رحلة المؤلف والأكاديمي المصري عبد الوهاب المسيري الفكرية أكثر راهنية بالنظر للتحولات التي يمر بها العالم العربي اليوم. ويعدّ المسيري من أبرز المتخصصين في تاريخ الحركة الصهيونية والقضية الفلسطينية ودراسات الأدب والحداثة والفلسفة المعاصرة، فضلا عن نشاطه السياسي.
أغنى المفكر الراحل المكتبة العربية بعشرات المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية، وتنوعت بين الموسوعات والدراسات والمقالات، ولعل أبرزها “موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد” التي استغرقت ربع قرن في إعدادها، وتصنف من أهم الموسوعات العربية في القرن العشرين.
كتب المسيري أكثر من 30 مقالا نشرت في الجزيرة نت، وكان آخرها مقال أرسله لينشر بالتزامن مع رحيله، واستضافه برنامج بلا حدود قبل شهرين من وفاته، وبرنامج زيارة خاصة في حلقتين تم بثهما بعد أيام من وفاته في مستشفى فلسطين بالقاهرة بداية يوليو 2008، وقال المسيري في ذلك الحوار إنه رغم تطبيع حكومات عربية مع إسرائيل “تظل الجماهير بفطرتها السليمة معادية للصهيونية”.

كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
المأساة والملهاة
وفي مقاله “الدولة الصهيونية بين المأساة والملهاة” الذي نشر للمرة الأولى بعد وفاته، كتب المسيري قائلا “على عكس ما يتصور الكثيرون، فإن هاجس نهاية الدولة اليهودية يعشش في الوجدان الإسرائيلي، وهم محقون في ذلك، إذ يجب ألا ننسى أن كل الجيوب الاستيطانية المماثلة (الممالك الصليبية – الجيب الاستيطاني الفرنسي في الجزائر- دولة الأبارتهايد في جنوب أفريقيا) قد لاقت نفس المصير، أي الاختفاء”.
واستعرض المسيري في مقاله بعض النكات التي يطلقها الإسرائيليون وتعبر عن حقيقة رؤيتهم للواقع واستجابتهم له، “وهي رؤية مختلفة عن التصريحات الصهيونية وعن الصورة التي يقدّمها الإعلام العربي وبعض الدراسات الأكاديمية التي تكتفي بدراسة التوراة والتلمود والتصريحات الصهيونية، بدلا من دراسة الواقع الاستيطاني الصهيوني بكل تناقضاته وإنجازاته وإخفاقاته”.
ويقول المسيري إن النكتة بكل حسناتها ومساوئها تعبر عما يسمى المسكوت عنه، وهي الأمور التي لا يمكن التصريح بها لأسباب عديدة. قد تكون هذه الأسباب ذاتية، بمعنى أنه لا يمكن للمرء أن يواجهها بصراحة، وقد تكون أسبابا موضوعية، بمعنى أن المرء يخشى أن يصرّح برأيه علانية.
ويستعرض المسيري بعض النكات التي جمعها من الصحف الإسرائيلية، ويتحدث عن الإسرائيليين قائلا “لقد أخبرهم الغرب أنه سيوطنهم في صهيون، فلسطين، أرض السمن والعسل (كما تخبرهم الرواية التوراتية)، وهي أرض يسكنها العماليق والكنعانيون الذين يمكن إبادتهم ببساطة كما تخبرهم الرواية التوراتية أيضا، وكما تخبرهم الرواية التاريخية لما حدث في تجارب استيطانية أخرى مثل الولايات المتحدة وأستراليا”.
ويتابع مستدركا “ولكنهم بدلا من ذلك وجدوا أن فلسطين عامرة بسكانها الذين يتكاثرون كما وكيفا، ويقاومونهم بكل عنف. وأن الغرب في واقع الأمر كان يود التخلص منهم من خلال توطينهم في منطقة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة له، حتى يمكنهم حماية مصالحه، وأنهم دخلوا في طريق مسدود، فصراعهم مع الفلسطينيين والعرب مستمر لم يتوقف منذ بداية الاستيطان عام 1882 حتى العام 2007، ولا توجد نهاية للصراع في الأفق. وقد ولَّد هذا عندهم إحساسا سوداويا بالورطة التاريخية وشعورا بفقدان الاتجاه”.
كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
التاريخ والحلول
وفي مقاله “الرؤية الصهيونية للتاريخ”، يشرح المسيري فلسفة “الحلولية”، بأن يحل الإله في كل مخلوقاته أو في أحدها ويتماهى معها ليصبحا جوهرا واحدا، ويتابع “الرؤية اليهودية للتاريخ -في تصوري- رؤية حلولية، بمعنى أن بعض الحاخامات كانوا يتصورون أن الإله قد حل في الشعب اليهودي فأصبح شعبا مختارا، كل أفعاله -خيّرة كانت أم شريرة- أفعال مقدسة، وتاريخه أصبح تاريخا مقدسا”.
ويعتبر أن الصهاينة ورثوا هذه الرؤية الحلولية التي تتبدى في “الخلط بين التاريخ الزمني والتاريخ المقدس، فالتاريخ الذي ورد في القرآن -أو القصص التي وردت فيه- ليس تاريخا زمنيا، وإنما هو تاريخ يهدف إلى هداية الناس”.
ومن هنا، فإن قصص الأنبياء -كما يبيّن الدكتور علي عبد الواحد وافي- ليست كاملة، وإنما تم اختيار أحداث معينة ذات دلالة، حتى يتضح الدرس الأخلاقي وحتى تظهر الموعظة.
ومن هنا، لا يمكن الحديث عن تاريخ إسلامي، وإنما تواريخ المسلمين. والتاريخ الزمني هو مجال الفوضى، ومجال النهوض والسقوط، أما التاريخ المقدَّس فهو تاريخ مثالي، يُكافَأ فيه المصيب، ويُجازَى المخطئ. ومهمة التاريخ المقدس هي تزويد الإنسان بمعايير يحاكم بها التاريخ الزمني.
وعلى العكس من هذا، يرى بعض الصهاينة أن الإله قد حل في التاريخ ومن ثَمَّ يختلط التاريخ البشري الزمني -مجالُ الهداية والضلال- بالتاريخ المقدَّس الذي تتجلى من خلاله إرادةُ الله، في كل كبيرة منه وصغيرة، بحسب ما كتبه المفكر الراحل.
ولذا نجد أن الصهاينة يذهبون إلى أن القَصص الذي ورد في العهد القديم (تاريخ الملوك والأسباط) هو تاريخ مقدس وزمني في ذات الوقت. ولذا نجد أن القصص التوراتي يرد كاملا بكل وقائعه، فوقائع تاريخ الملوك العبرانيين -على سبيل المثال- ترد كاملة منذ اعتلاء الملك العرش حتى وفاته.
فالهدف ليس الموعظة ولا تزويد المؤمن بالمعايير الأخلاقية، وإنما الهدف هو رصد كل الوقائع، فهي موضع الحلول، وهي مهمة في حد ذاتها، كما أنها تتجاوز الخير والشر، ولذا لا يمكن الحكم عليها بأية معايير أخلاقية، بحسب تعبير المسيري.
كيف ستهزم إسرائيل نفسها؟ نبوءات النهاية كما يرويها الإسرائيليون
العالم العربي
وفي مقاله “الشرق الأوسط الجديد في التصور الأميركي الصهيوني”، يقول المسيري إنه “يمكن القول بكثير من الاطمئنان إن الإستراتيجية الغربية تجاه العالم الإسلامي منذ منتصف القرن 19 تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة، حتى يسهل التحكم فيه”.
ويتابع “وهذا التصور للشرق الأوسط ينطلق من تصور أن التاريخ متوقف تماما بهذه المنطقة، وأن الشعب العربي سيظل مجرد أداة بيد معظم حكامه الذين ينصاعون انصياعا أعمى للولايات المتحدة”.
ويكمل “ففي إطار التقسيم تصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية، المغروسة غرسا في الجسد العربي، دولة طبيعية بل قائدة. فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي، باعتبارها جسدا غريبا غرس غرسا بالمنطقة العربية”.
ويعتبر المسيري أن هذه النظرة تستبطن رؤية تعتبر الشرق العربي مجرد مساحة أو منطقة بلا تاريخ ولا تراث مشترك، تقطنها جماعات دينية وعرقية لا يربطها رابط وليست لها ذاكرة تاريخية ولا إحساس بالكرامة، فالعربي مخلوق مادي اقتصادي تحركه الدوافع المادية الاقتصادية، بحسب هذه الرؤية.
تابعو اخبار سفنكس نيوز : https://www.sphinxtv.tv/
https://www.facebook.com/groups/sphinx.news

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى